خارق العصر يتفجر حبا
الجمعة، ٢ أكتوبر ٢٠١٥
بين كل حقبة زمنية وأخرى ينعم الله على هذه الأرض بعالم مجدد يفجر المعلومات الحياتية والعلمية القديمة، ويطورها، ويقفز بها فوق سلالم المستقبل، ويكتشف الجديد المفيد لهذا الكوكب، ولمن عليه من مخلوقات.
فهل تنسى البشرية العالم الخارق (نيوتن)، أو الخارق (أينشتاين)، أو المذهل (بيل جيتس؟).
وأخيرا يتكلم العالم بأسره عن الخارق (إيلون ماسك)، وهو مؤسس مشروع (SpaceX)، الهادف إلى التقليل من تكاليف ومخلفات وأضرار السفر إلى الفضاء، وإنشاء مستعمرات بشرية قابلة للحياة على كوكب المريخ، كما أنه شريك مؤسس في العملاق الالكتروني (باي بال) للدفع الالكتروني المضمون الميسر، وشركة (تيسلا)، للسيارات الكهربائية الاقتصادية والصديقة للبيئة، وهو الآن يشغل منصب الرئيس التنفيذي لهذه الشركة.
ولو عدنا لبداياته لوجدناه ينحدر من أصول جنوب أفريقية، وأنه كان الطفل المعجزة، الذي أتقن برمجة الحاسوب في سن الثانية عشرة، وباع أول برنامج له للعبة (بلاي ستار) بمبلغ 500 دولار.
وقد كان والده المهندس الكهربائي الالكتروني هو من ألهمه وحببه بعلوم التكنولوجيا، ولذلك اختار سكنى كاليفورنيا على جنسيتي جنوب أفريقيا، وكندا؛ وتقدم للحصول على شهادة الدكتوراه من جامعة (ستانفورد)،؛ ثم وبكل ثقة، وبعد يومين دراسيين، قرر ترك الجامعة، ليتفرغ لتحقيق طموحاته في مجالات الأعمال، والانترنت والفضاء الخارجي، والطاقة البديلة النظيفة المتجددة.
غريب هذا العقل العبقري النابض، الذي يرى أن الأموال قد خلقت كوسيلة لمنفعة البشرية، ولتقفز بهم قفزات تاريخية مجدية، لا يتمكن منها إلا الخارقون أمثاله، فقام بعدة استثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، ولكنه لم يفقد مصداقيته مع ذاته رغم مكتسباته المالية العظيمة، فظل يحذر من الذكاء الاصطناعي، ومما يمكن أن يضيفه على حياتنا، في حال استسهل به التجار، وتهاون بأمره المكتشفون، ولم يتخذوا الحيطة الكاملة واليقين قبل الركون إليه؛ وقد صوره بالمارد، وحذر من خروجه من قمقم الحياة.
ما أروع حياة الخوارق، وما أصعبها، وكم هي مفعمة بالحب والمغامرة المتفجرة بالتحديات وتفتك الذهن، ولكنها أيضا لا تخلو من التحديات والعقبات المقصودة، التي توضع أمامهم على أيدي علماء الإنسانية التقليديين، وتجارها الجشعين، حين تصاب مخترعاتهم وتجارتهم، وصناعاتهم بالوبال والخسائر بعد أن تكون قد امتلكت أسواق الأرض ومفاهيمها الحضارية.
فعلى سبيل المثال نجد أن تجاربه الناجحة الواعدة في صناعة السيارة الكهربائية، الصديقة للبيئة قد وصلت إلى حدود الإعجاز في المواصفات الموازية والمنافسة للسيارات البترولية التقليدية، وبمميزات تتفوق على كثير منها، مما أدخل معظم صانعي السيارات الحاليين في مراحل غضب وعناد، لما سيتطلبه ذلك التغيير من مصاريف عظيمة لتبديل المصانع، وتعديل جميع نظريات وخطوات الصنع.
كما أن منتجي البترول بدؤوا يشعرون بالتهديد العظيم لمستقبل إنتاجهم؛ فهذا المجدد الخارق سيحملهم للأمام خفافا، ويطوي ماضيهم الثقيل كثير المخلفات، كما طوى البشر عصور البغال والحمير والإبل والخيول، وكما ترقت الإنسانية بعدها لتهجر الفحم الحجري والبخار، وصولا إلى عصر البترول.
الخارق (إيلون ماسك) فكر واحتضن أيضا مشروع أول رحلة بشرية لكوكب المريخ تعتزم النزول على الكوكب الأحمر، دون عودة.
(إيلون ماسك) تفجر بيننا عقلا يبحث عن سعادة البشرية بمحبة، والفارق واضح كل الوضوح بين الانفجار والتفجير.