أما شعرت يوما ما بالغربة؟

ـ أما شعرت يوما ما بالغربة؟
ـ ألم تشعر يوما أن بيتك ليس ببيتك؟ وأن هناك بيتا آخر ينتظرك لا بد أن ترحل إليه لتستقر فيه؟
ـ ألم تشعر يوما أن هذا المال الذي بين يديك ليس بمالك وأن جاهك زائل؟
ـ أما شعرت أن هذه الشوارع الضخمة وما حولها من عمائر شاهقة وما فيها من بهرجة كلها مؤقتة؟
ـ أما شعرت بأن كل الناس الذين تتعامل معهم من تحب ومن لا تحب ومن تكره، هم أيضا مؤقتون في حياتك؟
ـ هذه الجنان الخلابة وهذه الأنهار الجارية والبحار الرائعة الشاسعة بثروتها وأمواجها، ألم تشعر يوما أنها مؤقتة؟
ـ مجتمعك أهلك أصحابك فرحك حزنك غضبك سعادتك، أما شعرت يوما أنها زائلة لا محالة؟
ـ أما شعرت أن كل ما يحيط بك زائل عنك أو أنت زائل عنه؟
ـ أما شعرت بهذه الغربة؟ أما شعرت بأنك تنتمي إلى عالم آخر؟
ـ أما استطعت يوما أن تشعر بأنك تحت ظل شجرة صادفتها في الطريق أنت غريب عنها تستفيد من ظلها فقط وحتما أنت تاركها لمقصدك الأصلي؟
ـ حاول أن تشعر، سوف تغير نظرتك للحياة.
﴿اعلَموا أَنَّمَا الحَياةُ الدُّنيا لَعِبٌ وَلَهوٌ وَزينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَينَكُم وَتَكاثُرٌ فِي الأَموالِ وَالأَولادِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَعجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهيجُ فَتَراهُ مُصفَرّا ثُمَّ يَكونُ حُطاما وَفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَديدٌ وَمَغفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضوانٌ وَمَا الحَياةُ الدُّنيا إِلّا مَتاعُ الغُرورِ﴾. [الحديد: ٢٠]