كيف يموت الحرف وتنتحر الأوراق؟

في مقالة الوداع المر بعنوان: (دعوة الكتاب إلى الإضراب عن الكتابة)، في الشرق (2013/9/19) لم يجد عبدالرحيم الميرابي (الاستشاري النفسي) حلاًّ لما ملأ نفسه الشرقية ـ بعقولها الباطنة التي لا يفوقها تناسلاً إلاّ جحور (فأر مأرب) ـ من إحباطٍ، وعدم إحساسٍ بالجدوى: «هل تطورت مناهجنا التعليمية جراء الكتابة المستمرة عنها؟ وهل وَجَدَ نزلاءُ دُور الرعاية الاجتماعية الحنانَ في ظل كتابتنا الدؤوبة عن وزارتهم الحنون؟ ثم ماذا تحقق لجمعيات حقوق الإنسان التي ما زالت تبحث عن حقوقها الإنسانية؟ وكذا البطالة التي لم نجد لها حلاً على سطح الكرة الوطنية! وشوارعنا المصابة بداء الجرب وهشاشة العظام! وطيراننا الذي يعاني من أنفلونزا الطيور والأغنام، وسياحتنا الفتية، الباحثة عن فتوى تعينها على قضاء حوائجها الأثرية، و»القياس» الذي ما زال يقيس، ويملأ الكيس من جيب كل تعيس، وكذا إسكان المواطن الغالي النفيس! ومريضنا الباحث عن السرير المفقود، بانتظارِ بعثِ قومِ عادٍ وثمود! والمحاكمُ بين مُدّعًى عليهِ غيرِ موجود، وحضورِ شاهدٍ ومشهود، وموعدٍ آخرَ بعد عقود!»!!ولكنه ـ مهما بلغ الألم ـ يظل روحاً من التفاؤل في جسم من الفل؛ فسرعان ما اقترح مخرجاً واقعياً سريعاً وقال: «أليس من الأفضل للكاتب أن يضربَ الكرة، أو يعزفَ العود، عَلّه يحقق للمجتمع النجاح المنشود؟!»كان ذلك منذ عامين، أما اليوم فقد تركوا ضرب الكرة إلى ضرب الجماهير، و(خميس ومالي خلق أزعل)؛ فمن أين يأتي النجاح ياعم عبدالرحيم ؟ وهل هو السورية / نجاح حفيظ ( أرملة ياسين بقوش) أم المصراوي (نجاح الموجي)؟!أما الأخخخخخخ/ أنا فقد كان ـ وهو يطالع تلك المقالة ـ صامتاً، لم (يُبَحَّ صمتُه) منذ (2011)؛ احتجاجاً على وضعٍ جعل الموهبة أزمةً نفسية؛ قد تقود المبتلى بها إلى مستشفى (عرقة)، والكتابة جريمةً قد تقود مقترفها إلى (وادي لا صدى يوصل..ولا باقي أنين)!ولهذا كان المنطقي أن يدعو (المُرابي) الكتاب إلى الإضراب عن (الطعام)؛ إذ تحولت الكتابة إلى وظيفة كالتوقيع على دفتر الدوام يوم الأحد، و(لقمة عيشٍ) تغمس في كل شيء حتى الشرف؛ كما قال الشاعر القديم: ومُطعمةِ الأيتام من كدِّ (طيِّب الاسم) * لكِ الويل لا (مدري إيه) ولا تتصدقي!!