ذهب الليلُ.. طلع الفجرُ!
السبت، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٤
وجاء صوتها: «إنت لسّاعك ما نمت يا ظالمني؟ مكتوب على ورق الخيار، اللي يسهر الليل ينام النهار يا أوّل بختي!»
ـ ماذا تعنين بأول بختك؟
ـ أعني أول نصيبي.
ـ شغلتك فكرة النصيب والبخت والبخوت ويمكن «اليخوت».. أنا صحيح ما جئتك فارسا على حصان أبيض عيونه «فيروزي» وذيله «موف»، لكن جئتك بورق بكرة تعرفي قيمته!
قالت بضجر: لا أريد حصانا أبيض ولا حمارا رماديا.. لا أحلم بيخت ولا حتى بـ»سنبوك» مخروق.. لكني اختنقت بالورق: ورق.. ورق.. ورق.. حياتنا كلها ورق.. الورق صار أكتر من الأثاث.. البيت مدفون ورق. ولو استمر هذا الحال ممكن نموت ونندفن بالورق!
ارتفع صياح الديك، «هل سمعت صوت الديك يا بختي «الورّاق»؟ ذهب الليلُ طلع الفجرُ والعصفور صوصو. عصفور خرج من البيضة يصوصو هو يريد ينفد بجلده من هذا البيت، قبل أن يموت تحت كومة ورق.. اتق الله فينا وفي العصافير، ولا تشمّت فينا الديك!»
هل تسمعني؟
أسمعك يا «شختك بختك».. غدا سأذبح «الديك الفصيح إللي من البيضة يصيح».
سأشرب من ماء الديك حساء.. وسأصنع من ريش الديك وسادة.. وسأنظم شعرا يجذب كل دجاجات الحقل.
ـ ولماذا تتحدث عن الدجاجات ـ دجاجات الحقل ـ يا رجلا أفقده النوم في الورق وقاره.. ما الذي جاء بدجاجات الحقل على بالك؟
ـ جاء بها هذا الديك الفصيح «إللي من البيضة يصيح»!
جاء نهار آخر، فقل لي فيم تفكّر؟
ـ سأنتظر حتى يأتي المساء.. في منتصف الشهر سيصير القمر بدرا.. هاأنذا أكتب سطرا وأمحو سطرا «كعاشق خطّ سطرا لي الهوا ومحا»!