سعادة للتأجيل
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٥
حسنا ليس من المستغرب كثيرا أن نؤجل عمل شيء لا نستمتع بعمله، لا نحبه، أو يحتاج منا إلى مجهود عقلي وجسدي يتجاوز ما اعتدنا عليه، رغم أن ذلك دلالة من دلالات عدم النضج.
إلا أن الشيء الذي يصعب فهمه أو تفسيره، هو تأجيلنا وتسويفنا لعمل أشياء نحبها، نحلم بها، ونتمنى فعلها.
فكم مرة أجلت فتح مدونة لبدء الكتابة، وكم مرة أجلت بدء عملك الخاص، وكم مرة أجلت تعلم الغوص، وكم مرة أجلت اشتراكك في إحدى الدورات أو البرامج التي تضيف لحياتك جودة ومعنى.
وكم وكم ما زالت تدور في أذهاننا وقلوبنا مسببة لنا فراغا غريبا تعوي فيه رياح الشعور بالذنب، رياح الغيرة ممن يمارسون ويفعلون ما يحبون، رياح الأسف على كل يوم يمضي تشعر فيه بمزيد من الضياع يخنقك لأنك لا تفعل شيئا يشعرك بالسعادة، شيئ يعطي معنى عميقا لحياتك.
يخبرنا علم النفس والدراسات البحثية أن الأمر له علاقة شديدة بطريقة تنشئتنا والاعتقادات التي نعتبرها مسلمات نعيش بها.
لذا في محاولتك لإيجاد الأسباب أرجو منك أن تسقط من حساباتك الأمور المادية، الوقت، غياب الدعم وعدم ملاءمة الظروف.
فكل تلك مجرد حجج نتلبسها فتتلبسنا، نكذب بها ثم نصدقها.
والحقيقة المجردة هي أننا خائفون، نعم خائفون من أن نجرب شيئا فنفشل فنعود أطفالا يقرعنا من حولنا ويسخرون بنا.
خائفون من أن نبدأ شيئا ولا نكمله فنشعر بالذنب أكثر.
خائفون من أن نتوقع أنه سيجلب لنا شعورا جميلا، ثم لا يحصل ذلك ونشعر بالضياع أكثر.
خائفون من أن يزيد ذلك من مسؤوليتنا تجاه أنفسنا ونحن الذين اعتدنا وضعها في أدنى أولوياتنا.
فإذا ما تجاوزت كل تلك المخاوف طفا إلى سطح وعيك تساؤل آخر، ترى هل أستحق أن أكون سعيدا؟ هل أستحق أن أحصل على الحياة التي أتمناها؟ من أنا لأحصل على حياة أفضل ممن حولي؟ من أنا لأكون سعيدا والغالبية العظمى تعساء؟ من أنا لأعيش بطريقة مختلفة؟فقط حين تستطيع مواجهة هذا الزبد الهائج من معتقدات الصبر والتضحية وقلة الحيلة التي ما أنزل الله بها من سلطان.
فقط حين تؤمن أن الله خلقنا لنعيش حياة طيبة فتستخدم كل ما بوسعك لتحقق ذلك لنفسك وبالتالي لمن حولك.
فقط حين تصدق أنك تستحق أن تكون سعيدا رغم خروجك على النمطية والقوالب والمعتقدات.
حينها فقط ستكف عن التسويف والتأجيل وتبدأ في الإنجاز والتطوير.
حينها فقط ستبدأ السعادة تسري إلى حياتك.
وحينها فقط ستشعر بنفسك وطنا دافئا تشع خيراته على من سكنه وعلى من حوله.