لماذا لم يتدافع حجاج البابا؟!
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٥
كنّا نقول (بلا نحنحةٍ ولا حقحقةٍ ولا طبعنةٍ): الأصلع هو مواااطٍ سعودي اضطر للوقوف على رأسه حتى أحفاه؛ لكي يرى صورةً واحدةً معدولة، في معرض البيروقراطية المترهلة (فيذا)!!
أما اليوم فنحذف ـ بكل ما أوتينا من (حَمْدنةٍ وسَحْمنةٍ) ـ عبارة (مواااطٍ سعودي) ونضع مكانها: (خبير سياسي عالمي متصدر)، ونحذف (البيروقراطية) بكل ترهلاتها، ونضع مكانها (السياسة الإيرانية)! وليأذن الكلب ـ الصديق الوفي حقاً ـ أن نشبهها بذيله؛ تشريفاً لسياسة لم يفعل الزمن بأحقادها الجاهلية منذ يوم (ذي قار)، سوى أن محا المضاف (ذي) وأبقى (القار)، يدمغ ضمائر زعمائها بلون الظلم والظلمات، وآخرهم (المُلاّ حسن روحاني)، وهو أحكمهم وأذكاهم، ولهذا لم يجد ما يؤذي به المملكة (سياسياً) غير تدويل حادثة التدافع، وليته استهله بكلمة عزاء واحدة للضحايا من مواطنيه فقط، وهو الذي رفض قبل أيام قليلة شعار (الموت لأمريكا)، ليحقق نبوءة رسّام الكاريكاتير العبقري (جهاد عورتاني)، في الوطن (مارس 2015) بأن يكون الشعار الجديد هو: (الموز لأمريكا)!
ما أعمى الحقدُ بصيرةَ الزعيم (المسلم) عنه، فتح التسامحُ المسيحي الحقيقي بصيرةَ قداسة البابا (فرانسيس) عليه؛ فبادر إلى تقديم تعازيه الصادقة لكل المسلمين، وقال ما ترجمته بلغة سيدنا (نزار قباني): «كلماتنا في الحبِّ تقتل حبَّنا * إن الحروف تموتُ حين تقالُ»!
ومن محاسن الأقدار أن قداسته (حجَّ) إلى عدة دولٍ كان ختامها (الولايات المتحدة الدبُّوسية الأمريكية)، وكان يُستقبل ويودع بالملايين المُمَلْيَنَةِ من أتباعه؛ ومع هذا لم نسمع عن تدافعٍ أدى إلى وقوعٍ وفياتٍ أو إصابات، في الشوارع التي مر بها، ولم تكن تتجاوز بضع كيلو مترات، ولم يحظَ حجُّ قداسته بخدماتٍ استثنائيةٍ مادياً وبشرياً؟
يكمن السر ـ بلا جدل ـ في نوعية الحجاج التي هفت قلوبها لرؤية قداسته! إنهم حجاج ولدوا ونشأوا وترعرعوا على احترام النظام العام، والقوانين المدنية في كل مكان وزمان ومكزان وزمكان! حجاج ـ منذ مسيرة الزميل (مارتن لوثر كنج) ـ يعون جيداً ما يجب عليهم قبل أن يطالبوا بما يجب لهم!
حجاج يحتقرون (المساقط) عند (التميس) والصراف الآلي، أما قطع الإشارات، وعكس (السيد)، وترك النفايات في الحدائق فهي جرائم تواجه بعقوبات رادعة، لا تنفع فيها واسطة!!