ثورجة المنبر!
الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٥
عرف عن العرب مرتبتهم العالية في الخطابة، وكان ذلك واضحا منذ عصر الجاهلية، حيث كانت الخطابة المنبرية إحدى أهم وسائل الجد والمرح لديهم، وكان المنبر هو الوسيلة الأولى في توصيل الرسائل للناس، ففي الغزوات، لا تنتصر قبيلة على أخرى إلا وقد سبق نصرها خطبة حماسية شحذت همم أفرادها، ولا تحفظ المعلقات الأدبية حتى تصعد المنبر، وفي الدعوات الدينية، لن تتمكن من جذب الناس حتى تحسن من قدرتك الخطابية.
قدم الإسلام، وهذب تلك الخطابات التي كان منها عدد كبير مناقض لمبادئ الأخلاق، فجعل للخطبة المنبرية موعدا أسبوعيا ثابتا يطرح فيه «أحسن» القول من دين ودنيا.
أبدع حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في استخدام منبر الجمعة، فقد رقق القلوب وهذب الأخلاق وقوى العزائم، وفي خطبة الوداع خير مثال.
استكمل الصحابة مسيرة حبيبهم محمد، وفي خطبة الصديق «من كان يعبد محمدا فمحمد قد مات..إلخ» خير دليل.
تتابعت الخطب على اختلاف الحقب، منها ما هو مطبق لسنة الحبيب، ومنها ما قد خرج عن الطريق المرسوم.
في أيامنا هذه نجد من يجاهد نفسه ليستغل منبر الجمعة على منهج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ونجد من يظن أن المنبر وما يقال به ملك لقائله! فقد حول بعض الخطباء منبر الجمعة إلى ثـكنة عسكرية يتم بها تصفية حساب تيار ضد تيارات أخرى! تجد منهم من يبدأ خطبته بالحديث عن «الصوم» وينتهي بتفسيق وتمحيق تيارات أخرى، لتبحث عن رابط بين الصوم وبين تفسيق التيارات ولا تجد ما يربطهما غير كلمة «شخصنة «! فبدلا من أن يخرج المصلي من صلاة الجمعة بسكينة ووقار وعلم وفائدة، أصبح يخرج مشحونا مضغوطا قابلا للانفجار! أما في منبر صلاة العيد فحدث ولا حرج، تجد بعض الخطباء يترك الحديث المستحب عن العيد وأحكامه ويتحدث عن توجهاته ومعتقداته ضاربا بمشاعر الناس من أطفال ونساء ورجال عرض الحائط ليحول فرحهم إلى غم! الحل هنا بسيط وواضح، على الخطيب أن يتبع سنة نبيه في خطب الجمعة، ويترك الثورجة والتأجيج.
وعلى وزارة الشؤون الإسلامية أن تجعل باب الصعود للمنبر ضيقا كحد السيف لا يدخله إلا من يجيد الصنعة، أما باب الخروج فيجب أن يسع الجمل لمن زيف الصنعة!