4 مكاسب لدخول الشركات الأجنبية تقابلها 7 تحديات
الأحد، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٥
تستقبل الهيئة العامة للاستثمار عبر موقعها الالكتروني حاليا، طلبات الشركات الأجنبية المتخصصة في تجارة الجملة والتجزئة الراغبة بالعمل في المملكة، على أن تبت في هذه الطلبات مطلع العام المقبل.
وستتيح الاستثمارات الأجنبية للسوق المحلي مساحة من المنافسة، مع الشركات المحلية، وسيكون المستفيد من هذه المنافسة المستهلك في المملكة.
وفي ظل سيطرت شركات التجزئة السعودية وبالذات الكبيرة منها على أنشطة قطاع تجارة الجملة والتجزئة، مستفيدة من حالة الاحتكار للعديد من الأنشطة والخدمات الاقتصادية ، فإن فتح مجال المنافسة مع المستثمر الأجنبي في هذا القطاع، سيحقق 4 مكتسبات تصب في صالح المستهلك وكذلك الشركات الوطنية ذاتها وهي:
- تخفيف الحماية عن القطاع الخاص السعودي، وإكسابه القدرة على المنافسة في السوق المحلي، وبالتالي إمكانية الخروج للمنافسة في السوقين الإقليمي والدولي.
- دخول خبرات جديدة في مجال الإدارة لأنشطة قطاع الجملة والتجزئة، في ضوء الخبرات المتراكمة للشركات الأجنبية.
- فتح المجال لدخول الشركات الأم بنفسها للسوق يعني توفير العمولات التي كان يحصل عليها الوكلاء المحليون، وبالتالي سيستفيد المستهلك من انخفاض تكلفة الشراء، بعد إلغاء تلك العمولات.
- جذب رؤوس أموال أجنبية، حيث سيمثل رافدا جديدا للنقد الأجنبي للمملكة، في ظل تحديات تراجع أسعار النفط، وبالتالي إتاحة الفرصة لصانع السياسة الاقتصادية السعودية بعدم الاعتماد بشكل كبير على استنزاف احتياطات النقد الأجنبي.ورغم ذلك، فإن دخول المستثمرين الأجانب مباشرة للسوق المحلية وإتاحة نسبة تملك 100%، لا يخلو من تبعات سلبية، ففي ضوء تجربة الدول العربية وغيرها من الدول النامية، التي دخلتها متاجر السلسلة العالمية، يظهر أن تلك المتاجر تعتمد على احتكار الأسواق المحلية، من خلال مجموعة من الآليات، وهو ما سيمثل تحديات أمام العاملين في السوق المحلية يمكن تلخيصها في 7 نقاط هي:
- الانتشار السريع في أماكن التكدس السكاني، بفضل ما لديها من استثمارات هائلة.
- تقديم عروض أسعار لا تتناسب مع المنشآت المحلية المماثلة، وبذلك تكون للمتاجر الأجنبية ميزة البيع بكميات كبيرة، مما يمكنها من الحصول على نسب خصم كبيرة من المنتجين، وفي هذه الحالة تتعرض المنشآت المحلية إلى تحقيق خسائر، وتقليص نشاطها، وبالتالي خروجها من السوق.
- لا تقتصر الدائرة الاحتكارية للشركات الأجنبية على مزاحمة المنشآت المحلية العاملة في نفس مجالها، بل تمتد إلى احتكار شركات الإنتاج المحلية لصالحها، فيتم حجز خطوط الإنتاج بالشركات المحلية لصالح الشركات الأجنبية، وبخاصة في الشركات العاملة في مجال التصنيع الغذائي، فتظهر المنتجات بالسوق وكأنها من إنتاج الشركات الأجنبية.
- تستغل الشركات الأجنبية قدراتها التمويلية، في أنها توفر للمنتج المحلي شراء إنتاجه طوال العام، مما يعني ضمان تسويق منتجاته بالكامل، وتشغيل خطوط الإنتاج بكامل طاقته، فضلا عن توفير نفقات التسويق وخلافه، ولكن هذا رهن الأسعار شديدة التدني وهامش الربح المحدود للغاية الذي تضغط به الشركات الأجنبية على مثيلاتها المحلية.
- في إطار ما تحمله تلك الشركات من شهرة، فإن الجهاز المصرفي المحلي يتعامل معها بثقة عالية، ويفضل تمويل تلك الشركات بشكل أكبر، مما يجعلها تزاحم القطاع الخاص المحلي في الاقتراض.
- الاقتراض من السوق المحلي يفقد الدولة المضيفة واحدة من أهم المميزات المنتظرة من الاستثمارات الأجنبية، وهي تدفق النقد الأجنبي من الخارج.
- اتجاهها للاعتماد على العمالة الوافدة في ظل محدودية العمالة السعودية في قطاع تجارة الجملة والتجزئة بالمملكة، فحسب بيانات 2014، لا تتجاوز 278 ألف عامل، وبما يعادل نسبة 17% من إجمالي العاملين بالقطاع، وهي نسبة متدنية.
7 متطلبات
وأمام تلك التحديات فإن هناك مجموعة من المتطلبات لا بد لهيئة الاستثمار أن تأخذها في الاعتبار عند الترخيص للشركات الأجنبية وبعد أن تبدأ أعمالها في السوق المحلية وهي:
- وجود فترة انتقالية تسمح للقطاع الخاص المحلي في مجال تجارة الجملة والتجزئة، لتهيئة نفسه للمنافسة مع الاستثمار الأجنبي، وذلك لعدم تكافؤ الفرص بينهما الآن.
- وضع أجندة سعودية تحدد أولويات الأنشطة التي يوجد بها تقصير من قبل القطاع الخاص الوطني، وبالتالي تكون مجالات ذات أولوية لصالح الاستثمارات الأجنبية.
- فرض شروط واضحة للحد من محاولات الشركات الأجنبية احتكار السوق المحلي والسيطرة عليه.
- دراسة التجربة المصرية وتجنب السلبيات التي وقعت فيها بعد فتح باب الاستثمار لشركات الجملة والتجزئة الأجنبية حيث سيطرت على السوق المحلية، وأحدثت حالة متجذرة من الاحتكار.
- الاستفادة من مزايا التجربة المالية في هذا المجال حيث استفادة في تحقيق أكبر مصلحة من وجود الاستثمارات الأجنبية، وذلك في ضوء ما يعرف بالمصالح المشتركة، فلا الاستثمارات الأجنبية تستطيع الاستغناء عن ماليزيا، ولا ماليزيا تستطيع الاستغناء عن الاستثمارات الأجنبية.
- التركيز على نوعية العمالة التي ستوظفها هذه الشركات، بحيث لا يكون اعتمادها الأكبر على العمالة الوافدة، خاصة أن البطالة بين السعوديين تصل إلى 12%.
- إعادة النظر في شروط تشغيل العمالة إذ تفضل الشركات الأجنبية العمالة الوافدة لسهولة التعامل معها، من حيث شروط العمل وتحديد الأجر، وقبولها بالوظائف الدنيا.