جار عليك الأنذال يا وطني

تقاطرت الأخبار المزعجة عن أحداث مشعر الجمرات، وعن تزايد أعداد المتوفين، رحمهم الله، والمصابين، شفاهم الله.
وتناولت جميع القنوات العالمية الحدث بالشرح والتحليل،؛ نظرا لضخامته وكثرة التخرصات.
حدث آلمني للغاية، ولا أشك أنه قد آلم كل مسلم شريف يضع الحقيقة نصب عينيه..مسلم لا يحيل الحياة إلى ألعاب سياسية متقلبة تحضر متى ما شاء، وتختفي حينما يكون له ضلع في القضية.
السياسة المنحازة المتصيدة للأخطاء تفسد العقل والمشاعر والتاريخ، وتقلب الأهداف السامية رأسا على عقب، وتحيل النكسات إلى أسلحة دمار شامل يستخدمها الشر للإجهاز على كل خير وجمال في حياتنا، مزهقا الحق، ومعليا الباطل.
حكومة إيران فرحت وانتفضت، واستغلت الظروف المؤلمة للخروج أمام العالم أجمع على أنها وطن الحق والعدالة والإنسانية، وطن إنصاف الخصوم، ورقي التعامل مع مواطنيها وزوارها، وأنها تحقن الدم البريء على طول الخط! والذي يستقيم في نظرها الأعمى، حتى وإن تعرج وتكسر وهو يصعق شعب سوريا ويشتت دروبهم، وينفخ في حرائق اليمن ويزيد وقودها، ويعيث عربدة بالعراق ويستحلها؛ ولن أحدثكم عما يحصل في لبنان، فتلك نقرة أخرى لها العجب.
إيران المتغطرسة تدين ما حدث، ولا تتعاطف، ولا تقف ولو لحظة احتراما للدماء، بل إنها تطالب بالمشاركة في التحقيق، وكل نواياها خبث وشرور وإضمار لما يتوقع ممن هو مثلها، فهل يصدق عقل أن تكون الحكومة السعودية قد تعمدت مثل هذا الحادث، وهي من ترعى الحج تفانيا منذ تأسيسها، وتصرف عليه أضعاف أضعاف ما يتخيله عقل؟ بلد يفخر بكل ما يبذله، وكل ما يفعله، وكل ما يطوره لراحة زوار البيت الحرام.
إيران وهي التي لم تسمح لأحد أن يدخل يوما في التحقيق فيما تفعله من عجائب بأبنائها من أهل السنة، ولم تسمح أيضا لأي جهة بالتحقيق فيما جرى للزوار السعوديين الذين فقدوا أرواحهم في فندق إيراني، وبمبيد حشري، اليوم تريد أن تشارك في التحقيق في حدث سعودي وطني سيادي، لا أظن القيادة السعودية تسمح بتلويثه بالعصبيات المريضة.
وعلى الجانب الآخر نجد النذالة والخسة تظهر بجلاء عند من يستسيغون طعم الغدر، فتعلو أصوات من هنا وهناك شامتة غاضبة باحثة عن السوء، وعن انتصارات شخصية لهم؛ والقهر أن يكون بعضهم من أبناء هذا البلد، وممن بنوا أنفسهم، وثرواتهم من نعيم خيراته؛ فكانوا أول من فرح بالحادثة، وكرسوا أفكارهم وسياستهم المريضة للنيل من مسيرة البلد وقيادته.
غربان نشاز أخذوا ينعقون مستبشرين من مواقعهم المحمومة، فقد كانوا ينتظرون مثل تلك الأقدار ليوالوا بث سموم فتاواهم، بعد أن كرسوها سنين طويلة لبناء ما عرفناه بالقاعدة، ثم داعش وما بينهما.
خبث ما مثله خبث، فهم على استعداد للتآخي مع الشياطين، لنيل ما يحلمون به من تفكيك وحدة هذا البلد ومحو عزته، بنشر نذالتهم وأقذارهم بين أتباعهم الذين يسيرون على هديهم المتقلب، وعلى فتاواهم المسمومة، المسببة للموت والحرق والنهب والسلب.
قضية الجمرات لن تصبح ورقة من النسيان، فالحكومة السعودية تمتلك شجاعة الرؤية والحق، والتحقيق، والإقرار بحقيقة ما حدث، وإصلاح الأخطاء، وما للناعقين إلا الحسرة والحجر.