ليلة مزدلفة.. حضر النظام فعطش الحجاج
الجمعة، ٢٥ سبتمبر ٢٠١٥بخطى متثاقلة كان محمد الشهري يتجول في مشعر مزدلفة بعد منتصف ليلة التاسع من ذي الحجة عقب وصوله من عرفات، باحثاً عن قارورة ماء يستجديها من الحملات المجاورة.
فلا الحملة التي جاء معها وفرت لهم ماء، ولا الجهات الحكومية سمحت للباعة الجائلين بالبيع في محطة القطار، ولا أنشأت أكشاشا مرخصة تبيع للحجاج العطاشى ما يروي ظمأهم بعد تلك الرحلة المرهقة.
حال الحاج الشهري هو واحد من مئات الحجاج وجدوا أنفسهم في المنطقة القريبة من محطة قطار المشاعر رقم 2 في مزدلفة، والتي شهدت نجاح الجهات المعنية بمعاونة رجال الأمن في عدم السماح لأي كائن بأن يشرع بسطته في الطرقات.
إلا أن هذا الأمر انعكس على كثير من الحجاج، سواء النظاميين الذين تقاعست حملاتهم عن تقديم الخدمات لهم، أو غير النظاميين الذين وقعوا بين كماشة عدم وجود الطعام والشراب، وبين عدم استطاعتهم البعد عن القطار الذي يحملون أساور ركوب حصلوا عليها بطريقتهم الخاصة.
يضيف الشهري "نحن مع منع الباعة الجائلين، لأنه ظاهرة سلبية، قد تتسبب في الكثير من الأمراض وأهمها التسمم الغذائي، نتيجة عدم التحضير الجيد للأطعمة، أو تخزينها بطريقة عشوائية وخاطئة، ولكن أصدقك القول في هذه الحالة تمنيت أن أجدهم وأشتري منهم، وذلك لعدم وجود نقاط بيع رسمية في هذه المنطقة".
ويروي أبوجابر الذي جاء بحملة داخلية ولم توفر له طعاما وشرابا، تفاصل مماثلة قائلاً: منذ اللحظات الأولى في عملية نفرتنا من مشعر عرفات والأوضاع مرتبكة، ولا أعلم صراحة من المتسبب في ذلك، هل الحملة أم خطة التفويج إلى محطة القطار؟ واجهنا زحاما شديدا، أخذ منا جهدنا وطاقتنا، لم نكن نحمل معنا الماء خلال رحلتنا إلى مشعر مزدلفة، متأملين أن نجد حال وصولنا إلى موقع الحملة هنا كافة الخدمات.
ويتابع: بعد أن قدمنا إلى مزدلفة ما إن دلفنا إلى موقع الحملة حتى فوجئنا بأنه لا يوجد ماء الذي كان مطلبنا الأول والأهم، وزعت علينا وجبات باردة، لم ترو عطشنا، وها أنت تراني وأنا أحاول جاهدا أن أستجدي قارورة من إحدى الحملات التي بادرني أحد أفرادها بالقول إن في إعطائي لك قارورة حرج لهم، ولكنه فعل.
وتساءل أبو جابر عن سبب عدم وجود أكشاك رسمية مصرحة للبيع في هذا الموقع لكي يتمكن كافة الحجاج من التبضع منها، فالحال التي نحن فيها الآن لا توصف، فنحن مجهدون ومنهكو القوى، لا سيما وأنه بعد ساعات قليلة سنتجه إلى مشعر منى ومنشأة الجمرات لرمي جمرة العقبة الكبرى، وهو الأمر الذي يتطلب أن تكون في كامل جاهزيتك، ونسأل الله أن يتم علينا حجنا بعيدا عن المنغصات.
أما حال الحجاج المخالفين فلا يختلف كثيرا فهم افترشوا أرصفة الطرقات، وتقبلوا واقعهم بكل مرارة، فهم لا يستطيعون تجاوز منطقتهم للبحث عن نقاط بيع الماء أو الأكل، خشية ألا يستطيعوا العودة إلى مواقعهم بسبب عدم السماح لهم من قبل رجال الأمن.
بعضهم أخذ درسا بأن الحج بطريقة مخالفة محفوف بالمتاعب، وأن الحج بطريقة الحصول على التصريح قد يهون الأمر عليهم ولا يوقعهم في مثل هذه المواقف.