هؤلاء من يفخر بهم الوطن!
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٥في يوم عيدك يا وطن ماذا عسانا أن نقول؟ وأنت أكبر من كل الكلمات والحروف، وأعظم من كل المقالات والخطب، نعيش فرحتنا بك، وتحمل على كاهلك في يوم عيدك هم سعادتنا وأمننا وكرامتنا، وهم أمة الإسلام وكرامتها، فالتحديات التي تواجهك كبيرة في وقتنا الراهن، والإنجازات التي حققتها في كافة المجالات كبيرة وكثيرة
لا تتسع مساحة المقال لذكرها والمفاخرة بها، لذا سأكتفي في يوم عيدك الوطني بالحديث عن ثلاثة إنجازات أمنية نعيش أحداثها هذه اللحظة، يحق لنا أن نفخر بها في يومك الوطني.
في هذه الأيام يجتمع ما بين مليوني إلى ثلاثة ملايين حاج من أكثر 180 دولة في وقت واحد، في مكان واحد مساحته لا تتجاوز 33 كيلو مترا مربعا، هؤلاء الحجاج مزيج من البشر متعددي اللغات، ومختلفي المذاهب الدينية، وخليط المستويات الثقافية والفكرية، هذه الحشود البشرية الكبيرة يتطلب التعامل معها وإدارتها احترافية مهنية، وقدرة عالية في التنسيق، والتنظيم، والأداء.
وسجلت نجاحات كبيرة في إدارة هذه الحشود، وأكدت تفوقك في ذلك، وأصبحت تجربتك مثار إعجاب كثيرا من دول العالم وكبرى الجامعات العالمية ومراكز الأبحاث.
هذه النجاحات لم تكن وليدة اللحظة أو الصدفة، بل كانت نتيجة جهود كبيرة، وتخطيط وتنظيم على كافة المستويات الأمنية والخدمية والصحية والتنظيمية، يقف خلفها رجل الأمن الأول الأمير نايف بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ فهو من وجه ورعى ودعم فكرة إنشاء إدارة الحشود بالمملكة بعد حادثة الجمرات عام 1426، ومنذ ذلك الحين وعلى مدى عشر سنوات سجلت المملكة نجاحات متواصلة في إدارة الحشود، جعلتها رائدة في هذا المجال، وسعت كثير من الدول والمعاهد والجامعات العالمية للاستفادة من هذه التجربة التي أثبتت للعالم جدارتها في إدارة الحشود، وكيف نجحت في التعامل مع الاختلافات الثقافية والفكرية والعمرية لهؤلاء البشر.
الخبرة التي اكتسبتها المملكة على مدى السنوات الماضية في إدارة الحشود، تجربة ثرية يحق لنا في يوم الوطن أن نفخر بها، وأن تصبح هذه التجربة علما يدرس، فمثلها يمكن أن تكون منهجا تعليميا يدرس في الجامعات وتقام لها الندوات والمؤتمرات، ويدعى لها الشرق والغرب.
وفي الضفة الأخرى منك، في المنطقة الجنوبية تحديدا، يقف جنودك الأبطال حاملين أسلحتهم، ومتيقظين متأهبين دفاعا عن حدودنا الجنوبية، وعن اليمن الشقيقة لإعادة الشرعية لها، هؤلاء الأبطال عيدهم الحقيقي هو الانتصار والحفاظ على أمن الوطن ووحدته، وفي يوم الوطن يكون الفخر بشجاعتهم وبسالتهم في الذود عن وطننا الكبير، أكبر هدية تقدم لهم، ومنهج وطني يدرس للأجيال، فشتان بين حديث الخطب والمنابر، وحديث هؤلاء الأبطال الذي يمثله الشجاعة، والإقدام، والصمود والانتصارات المتوالية التي يترجمها النار والزناد.
هؤلاء الأبطال هم روح الوطن، ونبضه استشعروا مسؤوليتهم تجاه دينهم ووطنهم، وكانوا في موقع الحدث فلهم منا كل الشكر والتقدير، ونقول لهم كل عام وأنتم بخير، وأنتم مصدر فخر واعتزاز، بكم نفاخر ونباهي بشجاعتكم، وقلوبنا معكم، وألسنتنا تلهج بالدعاء لكم في هذه الأيام الفاضلة.
والمفخرة الثالثة، هم جنود الأمن الداخلي، فالتضحيات التي قدموها ويقدمونها من أجل حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، ومن أجل إرساء دعائم الأمن والأمان والحفاظ على الوطن متماسكا، والوقوف ضد كل عقل مفسد ورأي منحرف يحاول المساس وزعزعة الأمن في هذه البلاد، تذكر فتشكر.
هذه النجاحات المتواصلة التي يحققونها في الضربات الاستباقية ضد الخلايا الإرهابية التي تحاول أن تعبث بأمنك، فالفخر بهؤلاء الأبطال في يوم عيدك الوطني لا يعادله فخر.
ختاما، أيها الوطن الجميل عادت أفراحك وأعيادك، وكل عيد وأنت بكل خير وأمن واستقرار، وأمنك خط أحمرلا نقبل المساس به، وكلنا جنود لك، فمنك نستمد قوتنا، ويجب علينا أن نستشعر ذلك، وأن نعمل على الحفاظ على وحدتك وقوتك، وأن نكون لك كراما بررة، وأن نقف في وجه من يحاول زرع النزاعات بينا من الدخلاء الذين يبحثون عن زرع الفتنة لشق وحدة صفنا تحت ذرائع عنصرية أو طائفية.