صندوق أفكاره.. وشبكة أفكارها!
الأربعاء، ٢٣ سبتمبر ٢٠١٥
يتحدث علماء النفس الحديث عن وجود فوارق عظيمة في أصل الخلق بين عقل الرجل وعقل المرأة، حسب ما أثبتته جامعة بنسلفانيا بتصوير نشاط المخ، فثبت أن عقل الرجل في تكوينه أشبه ما يكون بالصناديق المنفصلة محكمة الإغلاق، وأنه يحتفظ في كل صندوق منها بمعلومات أو ذكريات محددة تخص شأنا معينا لا يختلط بالشؤون الموزعة في الصناديق الأخرى.
وعلى هذا الأساس تكون قدرات الرجل على تفهم موضوع معين حسب قدرته على فتح الصندوق المناسب في حينها، وبانفصال كامل عن بقية صناديق مخه، بينما يكون عقل المرأة أشبه بالشبكة الإلكترونية المترابطة خيوطها من عدة جهات، فلا يمكن الفصل بين موضوع معين لديها، وموضوع آخر، مما يجعلها تستدعي كل المواضيع في آن واحد، وبنفس التحفز، والأهمية، والدقة، وهذا هو ما يخلق الإشكاليات العديدة عند غضب الزوجين، بأن يصبح الكلام بينهما مختلفا في نوعيته وتركيزه، فلا تستطيع هي فهمه، ولا يستطيع هو استيعابها، خصوصا لو أصر كل عقل منهما على إنكار ما يقوم به العقل المقابل.
الرجل يمكن أن يتكلم عن موضوع واحد، وقد يبدع فيه، لولا أن شبكة المرأة تفتح أثناء النقاش مواضيع متفرعة، وتعود للماضي، وتستجلب الذكريات، والمواقف، وربما تدخل به في منعرجات فكرية متباينة، وتطالبه بأن يتذكر دقائق ما قاله في زمن آخر، وصندوق الرجل لا يحتوي على كل تلك المواضيع، وفي نفس الوقت، مما يجعله يستغرب من أين أتت هي بتلك المعلومات، وكيف تجرأت على تزوير أقواله، وبعد وقت معين، وعند بحثه في الصناديق الأخرى يجد أنها كانت تتكلم بالحقيقة.
وقد قام الكاتب والمحاضر والموسيقي الأمريكي (مارك جونجور)، بنشر كتابه «قصة عقلين»، وأعطى محاضرات جماهيرية، لتبسيط فكرة الكتاب بشكل بسيط كوميدي.
وقد ركز في محاضراته على أن الرجل الصندوقي يجب أن يتقبل المرأة الشبكية كما هي، وأن المرأة كذلك يجب ألا تحرق وجود زوجها لمجرد أنه لا يستطيع أن يخرج سريعا من صندوقه الحالي، ويسافر معها بين أطراف شبكتها، ليصل إلى ما تريد الوصول إليه.
الزوج يجب أن ينظر للشريك بنوع من التخيل والتفهم، فلا يطلب منه إعجازا.
المرأة تتميز بقدراتها بالقيام بعدة أشياء في وقت واحد، فتأكل وتتحدث بالهاتف، وتشاهد تمثيليتها المفضلة، وتراقب أطفالها في نفس الوقت، ودون جهد، بينما نجد الرجل إذا انسجم مع مباراة رياضية يفقد التركيز في كل ما حوله.
وعقل الرجل يحتوي على صندوق كبير اسمه (لا شيء)، يحب أن يطيل البقاء فيه، وهو ما يزعج الزوجة كثيرا، فقد تجلس بجانبه لتفضفض له عما حصل لها مع صديقة لها، مستدعية ملابسها، وقد تعرج على قصة قديمة لها معها، وتظل تتنقل بين صناديق شبكتها الرحبة دون أن تشاهد من الزوج ردة فعل مناسبة فتغضب.
وما لا تدركه المرأة أن زوجها في حينه منشغل بصندوق (لا شيء)، وبدون هدف، ولا وعي، فيظل يخرج رأسه من صندوقه كلما تعالت نبرتها، ليجد نفسه (ميح)، لا يعلم في ماذا تتحدث، فتظن أنه (مطنشها) عن سابق إصرار وترصد.