العيد في قصر الحكم!

خطوة رائعة جدا اتخذتها أمانة عاصمة الرياض وهي تُشرع باب القصر الأشهر في السعودية (قصر الحكم ) للزوار اليوم الخميس الذي يجمع عيد الأضحى واليوم والوطني، سيكون اليوم يوما استثنائيا للمواطن السعودي الذي ستتاح له الفرصة لقراءة ومشاهدة تاريخ طويل من البناء والمجد، القصر الذي يعود تاريخه لما يزيد عن مائة وثمانين عاما، أي منذ أن قرر الإمام تركي بن عبدالله (بداية الدولة السعودية الثانية) لأن تكون الرياض عاصمة للدولة بدلا من الدرعية، ثم أعيد بناؤه بعد ذلك بأمر من مؤسس المملكة الحديثة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله، ولهذا يبقى القصر ليس مجرد بناء حكومي، بل له بعده الرمزي والحضاري في وجدان كل سعودي، وسيبقى بإذن الله شاهدا على بناء وطن وحضارة، ففي كل دول العالم هناك قصور وأماكن تخرج من كونها مجرد بنايات إلى كونها رمزا وطنيا، وتاريخا راسخا في وجدان المواطن.
ما قامت به أمانة الرياض تحت نظر ورعاية أميرها المحبوب فيصل بن بندر بن عبد العزيز، وما جعلني أُشيد بهذه المبادرة ليس فقط لأنه أمر بفتح القصر أمام المواطن بكل ما يحمله القصر من حمولات تاريخية وسياسية واجتماعية، وإن كانت الخطوة بحد ذاتها تستحق التصفيق طويلا، إلا أنني أرى الأهم من وجهة نظري هو الاحتفال باليوم الوطني بطريقة جديدة ومبتكرة، ولهذا أرى أن الأطفال بالذات سيشعرون بقيمة اليوم الوطني عندما يتجولون بالقصر ويسمعون من أهلهم قصّة توحيد هذا البلد العظيم، هذا سيجعلهم أكثر فهما لرمزية اليوم الوطني التي اقتصرت على مدار سنوات بأن يحمل الطفل علم بلاده ويحضر في مدرسته حفلة ربما لا يدرك أبعادها ومعانيها، وإن كنت أتمنى أن تكون الزيارة للقصر لفترات أطول، أو تكون هناك جدولة على مدار السنة للأيام التي يسمح للمواطنين فيها بزيارة القصر، وأثق وقتها أن زوّار العاصمة من المناطق الأخرى سيحرصون أن لا يخلو برنامجهم من زيارة القصر، والتقاط الصور التي ستكون خالدة، وستعلّق في البيوت السعودية، والأمر لا يقتصر على المواطن، بل حتى الأجانب سيشدون الرحال لقصر عاصر بناء دولة أصبحت من أهم دول العالم، فنحن لدينا الكثير مما نستطيع أن نقدمه للعالم لنقول لهم هذا وطننا، وهذا تاريخنا، وربما أن أمانة الرياض الرائدة دوما بأفكارها ومبادراتها قد فتحت الباب، فإننا ننتظر من بقية أمانات وبلديات المناطق أن تحذو حذوها، وتفكر وتبتكر باحتفالية تليق بعظمة يومنا الوطني، ففي كل مدينة من المملكة قصر أو جامع أو موقع معركة شاهدة على تاريخ توحيد هذه البلاد، فكل ما نحتاجه هو المبادرة، وأن نقدم للمواطن في اليوم الوطني ما يليق بالوطن وبأبناء الوطن، وشكرا لأمانة الرياض..وكل عام وأنتم والوطن بخير.