البقشي: تسابقت مع الموت لتسجيل الذاكرة الأحسائية
الأحد، ٩ فبراير ٢٠١٤
قال الباحث في التراث الأحسائي أحمد البقشي إنه اعتمد في جمع مادة كتابه العلمية «من الذاكرة الأحسائية» على عدد من كبار السن المعروفين بقوة الذاكرة والذين عاصروا أحداثا كثيرة في القرن العشرين، ومنهم أصحاب مهن وحرف تقليدية بعضها موجود والآخر في طريقه إلى الاندثار، معتبرا أن التدوين عن طريق المشافهة يحفظ كثيرا من الوقائع والأحداث التي نسيتها الكتب في حقبة زمنية لمنطقة ما
وبين البقشي الذي كان محاضرا في منتدى بوخمسين الثقافي بالمبرز أمس الأول بحضور نخبة من المهتمين بالتراث أن الجمع الشفوي الروائي يتعب الباحث كثيرا ويحتاج إلى صبر وتحمل، فكبار السن لا تسعفهم الصحة والجلوس طويلا في الحديث، وبعضهم يغادرك وأنت تستمع إليه أحيانا، وأضاف أنه عزم على لقاء أحد الكبار فأخبر أنه توفي للحظة ومعه ذهبت معلومات هائلة وغنية، موضحا أن أكثر الروائيين الكبار لا يحفظون التواريخ، ويأتون بها على سبيل التقدير بربطها بحدث آخر من ميلاد أو وفاة أو زواج شخص
وأضاف البقشي أنه تعرض للوم من بعض الأصدقاء فيما يتعلق بذكر الأشخاص، حيث يظن بعضهم أنه أغفل اسما ما تعمدا، مشيرا إلى أن كثيرين يمتلكون ذخائر من الوثائق والصور، ولكنهم يضنون بها ولا يخرجونها، ويفوتون على الباحث فرصة تدوين تلك الثقافة، وقال إنه واجه مشكلة تحوم فوق رأسه وهي السباق مع الزمن ومع الموت الذي يختطف أكثر من ذاكرة في التراث
وضم كتاب البقشي الذي جاء في 300 صفحة وقدم له المهندس عبدالله الشايب، وقرظه الشاعر ناجي الحرز، عناوين كثيرة للتراث الأحسائي تميزت بمنهجية توثيقية مباشرة مع الشخوص والاستفادة من الوثائق المخطوطة، ليعطي الباحث جانبا من ملامح الحياة في الهفوف وبقية المدن ومجتمعات الريف هناك، مع إيراد المصطلحات والمفردات والمعاني ذات الخصوصية المرتبطة بالفعل، مع سلاسة الأسلوب السردي ودقته