هل يتحقق حلم مارتن لوثر لدينا؟
السبت، ٨ فبراير ٢٠١٤
سُئلت مقدمة البرامج الأشهر أوبرا وينفري عن السبب الذي يجعلها تُبعِد كل من يستخدم كلمة «زنجي - Nigger» عن دائرة صداقاتها وعلاقاتها فأجابت بجواب مبهر، قالت: احتراماً لكل أولئك الناس الذين سمعوها قبل أن يموتوا حرقاً، رمياً بالرصاص، أو شنقاً، احتراماً لهم لا أقبل أن يستخدم أحد هذه الكلمة العنصرية أمامي!مشكلة العنصرية أنها داء خبيث يتسلل إليك، وموروث اجتماعي ثقافي تُربى عليه، فلا تعود تدرك أنك تمارسها بأبشع صورها
عنصرية بحسن نية!وحسن النية هنا لن يخدمك بأي حال من الأحوال في تبرير عنصريتك تلك، ومحاولتك للاستدراك بعدها لا ولن تجدي، لأنك آذيت إنساناً لم يضمر لك سوءاً قط، وميزته عنصرياً بسبب شيء لا يملكه سواء أكان لونه، عرقه، جنسيته، أو جنسه!المشكلة الحقيقية هي أن لدينا انفصاماً كاملاً في الشخصية والهوية والدين، نرفض هذه العنصرية ثم نطبقها بيننا بشكل قبيلي مناطقي، نجرمها ونحرّمها باسم الدين فنردد (دعوها فإنها منتنة) ثم نكون -بكل صفاقة- أول من ينغمس في هذا النتن، ويمارسه بأقبح وأبشع صوره فننشر النكات والقفشات المضحكة عنها
المشكلة الأكبر والأبشع هي أن نكون عنصريين دون أن ندرك، دون أن ننتبه، دون أن نشعر بأننا نمارس أقبح وأرذل الأفعال!يقول الكاتب عبدالله المغلوث «في مدينة سول يسألك الكوري عن عمرك قبل اسمك في لقائكما الأول؛ لكي يتحدث معك بلغة تليق بسنّك، وفي القاهرة يسألك المصري عن مهنتك حتى يناديك بالباش مهندس أو البيه، أما في الرياض فيسألك ابن جلدتك عن أصلك وفصلك ليدعو القبيلة بأسرها لتجلس القرفصاء معكما!»ذكرني قول الأستاذ المغلوث بقول الدكتور عبدالله الغذامي «الإنسان مجبول على اختراع رصيد ثقافي له بناء على ثنائية النسب والحسب ويسميه الأصل، ويظل يسند نفسه وذاكرته على هذا المفهوم، بل وابتكر القصائد والحكايات والملاحم لتعزيز هذا البعث الرمزي والتمسك به ومعه ليأتي مفهوم التمايز، حيث يجنح الإنسان إلى تصور خصائصه وسماته الطبيعية والثقافية على أنها أفضليات وليست مجرد خصائص فطرية!» وهنا يصدح حلم مارتن لوثر كينج عالياً
لدي حُلم!ليت حلم مارتن لوثر كينج يتحقق لدينا نحن الأمة التي بعث رسولها ليتمم مكارم الأخلاق وأتى دينها ليجعل الناس سواسية كأسنان المشط فرفع ذكر بلال الحبشي وسلمان الفارسي وحط ذكر أبي لهب القرشي كما تحقق لديهم!