بعض أسرار الحج

في هذه الأيام الفضيلة تتشرف المملكة العربية السعودية وتعتز باستقبال أفواج الحجيج والمعتمرين من أصقاع البسيطة كافة، وهي نعمة حبانا الله بها حكومة وشعبا لنخدم ضيوف الرحمن ونوفر لهم جميع سبل الراحة واليسر.
الحج مدرسة عظيمة للمسلم يستنشق من رحيقها الفوائد والعبر، فالعبادة تحتاج إلى تدبر وتفكر لفهم الأمور كما يجب، فقد تكرر في القرآن الكريم لفظ «يتفكرون» عشر مرات ولفظ «يعقلون» اثنتين وعشرين مرة في إشارة صريحة لضرورة التفكر والتدبر بمعاني العبادات ومكامنها، فليس المقصود من الحج فقط العبادات الحركية من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمرات، وإن كانت عبادات عظيمة وشعائر جليلة إلا أن هناك مقاصد ومعاني أبعد وأكمل وأروع تدل على عظمة هذا الدين.
أولها أن الحاج يتحلل من المخيط ومن كل مظاهر الدنيا الزائفة فالجميع يلبسون الإحرام سواسية الغني والفقير الصغير والكبير، فلا تفضيل بين الناس في ملابسهم وأعمالهم وشعائرهم بدلالة واضحة على عدل الإسلام ومساواته إذ إنه لا يفاضل بين الأشخاص إلا بتقواهم وحسن أعمالهم.
كما أن الحج أيضا وسيلة من وسائل التعارف والتآخي بين الملايين الذين يفدون من بلدان ولغات وثقافات مختلفة لأطهر بقعة في أكبر مؤتمر سنوي للمسلمين، فتجمعهم أخوة الإسلام وسماحته تحت راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله» بألفة ومحبة بالغة توضح وحدة المسلمين وتكاتفهم نابذين كل ما يفرق شملهم ويعكر صفو محبتهم.
من ثماره كذلك أنه يحث على التحلي بالأخلاق الكريمة والصدق في القول والعمل كما دلت على ذلك العديد من الأدلة الشرعية في الكتاب والسنة.
من المعاني البارزة أيضا أن الشعائر خلال الحج محددة بمكان وزمان دقيق في دلالة واضحة لأهمية الوقت واحترامه ليصبح ذلك ديدن الإنسان المسلم في كل مكان وزمان.
أدام الله علينا نعمه كافة وجعلنا من عباده الصالحين الذين يساهمون بنشر رسالة الإسلام الخالدة ومعانيها الرائعة بالشكل الذي يرضيه عنا وأن يتم على المسلمين نسكهم وعباداتهم بأمن وأمان.