عشر ذي الحجة.. ويوم عرفة

إن الله سبحانه وتعالى جعل لعباده مواسم للطاعات، منها عشر ذي الحجة، والرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أنها أفضل أيام الدنيا، وقد وردت أحاديث في ذلك، فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل أيام الدنيا أيام العشر، يعني - عشر ذي الحجة ـ قيل "ولا مثلهن في سبيل الله؟" قال ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب.
وإن الله تعالى أقسم بها، ففيها أيام التروية، وعرفة، والنحر، وحض الرسول صلى الله عليه وسلم على صومها، والإكثار فيها من التحميد، والتهليل، والتكبير، وكذا الصدقات.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح "والذي يظهر أن السبب في امتيازها لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها".
وإنها نعمة وفضل من الله على عباده، وفرصة عظيمة يجب الحرص عليها، فكان السلف الصالح يحرصون على اغتنامها.
يوم عرفة يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام، يتجه الحجيج إليها للوقوف بها، ويعتبر "أهم أركان الحج"، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم (الحج عرفة).
وله فضل عظيم فهو (عيد لأهل الموقف، أقسم الله به) وقد وردت أحاديث في ذلك، فروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا.
وأكمل الله فيه الملة، وأتم به النعمة، منبها على عظم فضله وعلو قدره، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، وعظم الله أمره، ورفع على الأيام قدره، يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار.
وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له "يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً" قال (أي آيه؟) "قال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، قال عمر (قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة).
كما أنه شرع الصوم فيه لغير الحاج.
و"عرفة" تقع في (الحِلْ) شرق مكة المكرمة، بنحو 22 كلم، وتبلغ مساحتها ما يزيد على عشرة كلم2، وهي عبارة عن سهل واسع مستو على شكل قوس كبير، والجبال تحيط بأطراف هذا القوس، ووادي "عرنة" وتر هذا القوس.
أما حدود "عرفة" شرقا جبل "أمغر"، وغربا وادي "عرنة"، وجنوبا "سلسلة جبلية سوداء اللون"، ومن الشمال الغربي وادي "عرنة".
وتبعد "عرفة" عن "منى" 10 كلم، وعن "مزدلفة" 6 كلم.
حديث شريف عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (شهران لا ينقصان، شهرا عيد رمضان، وذو الحجة) رواه البخاري.
دعاء اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا عيبا إلا سترته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.
اللهم إني أسألك رحمة من عندك، تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتبيض بها وجهي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها الفتن عني، وتعصمني بها من كل سوء.
اللهم اغفر لي ولوالدي ووالديهم، والمسلمين أجمعين الأحياء منهم والميتين.
نسأل الله أن يتقبل من جميع المسلمين، والله من وراء القصد.