خبز ومرض
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠١٥
كتبت هنا قبل فترة ليست بالبعيدة مقالا تحت عنوان «من يجرؤ على الحديث بصراحة عن مأمونية غذائنا».
كنت وقتها أدعو أهل الاختصاص والرأي والخبرة لتقليب أوراق ملف الغذاء وطرق باب تفاصيل واقعه وما يلزم لترتيبه وضمان توازنه.
حينها قلت إن مسؤولية توفير الغذاء واعتدال أسعاره ومراقبة سلامته مع التأكد من مأمونيته، تتفرق بين أكثر من وزارة ومصلحة وجهة، ابتداء من وزارة الزراعة ومعها المياه مرورا بهيئة الغذاء والدواء، وفي الطريق وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة التجارة وأخيرا وليس آخرا جمعية حماية المستهلك الغارقة في الصراعات المكشوفة آنذاك وما قبله للقاصي والداني.
حقيقة لا أذكر أن أحدا كلف نفسه، أي إنه لم يحصل أدنى تفاعل من الجهات المسؤولة عن ضمان سلامة الغذاء ومأمونيته، ورغم وضوح التساؤلات إلا أن واقع تداخل المسؤوليات بين عديد من الجهات حول المسألة فرض علي وضع احتمالية التجاهل وعدم التجاوب بعين الاعتبار بصرف النظر عن أهمية ما يترتب على نقاط ضعف سلامة الغذاء أو قوتها من نتائج لها أن تقدم أو تؤخر في أكثر من شأن.
الحديث ذو شجون والشيء بالشيء يذكر، الأسبوع المنصرم تطرقت هذه الصحيفة تحت مظلة المسؤولية الوطنية إلى المهم المسكوت عنه أو لنقل المصروف عنه النظر واستعرضت بالتالي تقريرا صادرا عن وزارة الشؤون البلدية والقروية خلاصته أن «43% من عمال المطاعم والمخابز والحلاقة مرضى».
التقرير في المجمل جدير بأكثر من إشارة ووقفة ولتفاصيله أن تعلق الجرس، حيث ورد فيها وجود 3707 حالات مرضية تتعلق بعمالة المطاعم والبوفيهات والمخابز، وأيضا صالونات الحلاقة على مستوى المملكة خلال عام 1435.
وفي الامتداد أفصحت الوزارة في إحصائية حديثة عن تسجيل 8647 مخالفة تتعلق بصحة البيئة خلال الفترة نفسها.
الأكيد أن صحة الإنسان مرتبطة بسلامة الغذاء والبيئة في المقام الأول، ولا ريب أن تدني مستوى السلامة وضعف جوانب صحة البيئة من بواعث مؤشر الخطر في أي مكان في العالم، من هنا يستحل الأمر مكانة متقدمة في دوائر الاهتمام عالميا على خلفية النتائج السلبية المتوقع حدوثها مقابل اهتزاز قاعدة السلامة الغذائية واعتلال البيئة.
تقديري، أن تقرير وزارة الشؤون البلدية والقروية بما فيه من إحصائيات يشكل قضية، ويملك في ذات الوقت كل مقومات لفت النظر الرسمي بقوة وقد كشف اللثام عن اعتلال وتلوث المربعات التي يتردد عليها ويدور بين زواياها الناس بكل فئاتهم وبشكل ملحوظ لا ينقطع.
الشاهد أننا أمام قضية وطنية لمؤشر خطرها، وقد ارتفع على أكثر من مسار، أن يحرك الراكد ويستنفر كل الجهات المعنية قبل أن تكبر التحديات ويقوى عودها في وجه التحوطات الروتينية.
والسؤال في الختام يتجدد «من يجرؤ على الحديث بصراحة عن مأمونية غذائنا؟»..وبكم يتجدد اللقاء.