معالي الوزير.. ورط نفسك بوعد!

ليس صحيحا أنه يجب أن نبدأ من حيث ينتهي الآخرون، لأن الآخرين لن ينتهوا أصلا، وإذ كنا ننتظر أن ينتهوا حتى نبدأ فلن نبدأ أبدا. هم بالطبع لا يفكرون بالنهايات بقدر ما يفكرون بالإنجاز، ونحن ما زلنا نفكر كيف نبدأ. البداية بحد ذاتها إنجاز، وهذا ما نغفل عنه، هناك فشل ما قبل البداية، وهو ذلك الذي يأتي على هيئة «سين، وسوف، وقريبا، وسيتم.. إلى آخره من الكلمات المترددة الجبانة».. هذه الكلمات هي التي تجعل الشخص سواء كان فردا أو مسؤولا لا يفشل، لكنه لا ينجح أيضا، وهذه النقطة الضبابية بين النجاح والفشل هي أكثر سوادا وقبحا من الفشل، لهذا أحترم المسؤول الشجاع الذي يورط نفسه بوعد. أحترمه لشجاعته أولا، لأنه كان يستطيع أن يردد كلمات التسويف ويسلم من الملامة، لكنه بادر، فإن فشل فإن أسباب فشله ستكون نقطة مضيئة للناجحين من بعده، فالطريقة الفاشلة لا تُجرب مرتين، ولهذا يكون للفشل جانب إيجابي، فحتى لو وصلت نتيجة الفشل لإقالة صاحب الوعد الذي لم يوفِ بوعده، فإن خلفه سيكسب أشياء كثيرة من تجربة سابقه، لهذا لا أخفي إعجابي بجرأة ومبادرة معالي وزير الإسكان ماجد الحقيل عندما جازف وألزم مديري فروع وزارة الإسكان في 13 منطقة إدارية باستراتيجية عمل سريعة تحت مسمى خطة عمل الـ100 يوم، لم يتبق منها إلا القليل. هذه المدة التي اختارها الوزير خففت الضغط على وزارته من قبل الشارع، فالكل ينتظر نهاية المئة يوم ليرى ماذا سيتحقق. هذا الوعد قد لا يتحقق في وزارة رغم خفتها ووجود الدعم لها إلا أنها غامضة جدا، وفي كل مرة ننتظر النتائج منها نكتشف أنها لم تبدأ بعد، لكنني متفائل بوعد الوزير، فإن لم يتحقق ما وعد به، فإنه بالتأكيد سيقول لنا ما السبب أو العوائق التي تقف أمام هذه الوزارة، فعلى الأقل نعرف السبب، ومعرفة السبب هي أول طرق العلاج، والفشل في تحقيق الطموح ليس عيبا، العيب أن أخاف من أن أفشل في تحقيق طموحي وأبقى أتسول اللغة (سين وسوف وسيتم). وأنا هنا أحرض بقية المسؤولين كي يجربوا طريقة معالي وزير الإسكان، فللتحدي متعته، ومن يثق في قدرات فريقه الذي يعمل معه فليضعهم أمام التحدي الصعب ويراهن عليهم، وليثق أن المستحيل مفردة يتترس خلفها الجبناء، والنجاح أو حتى العمل الجاد له ضريبته، ومن أراد أن يكون محبوبا من الكل فلن يعمل، كل عمل جاد وإن كان لصالح الأغلبية أو حتى لصالح الوطن فهناك متضررون منه سيسعون لمحاربته، لكن التاريخ بالنهاية هو صاحب الكلمة الأخيرة.