جوازات سفر الإبل.. فزع الحاضر وترحال الماضي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠١٥انحرفت مسيرة قوافل الإبل عن مكة المكرمة للمرة الأولى في تاريخها، بقرار وصف بأنه احترازي من فيروس كورونا، ولم يعد مسموحا لها بالدخول إلى العاصمة المقدسة إلا كلحوم منزوعة الرأس والأجهزة التنفسية، ومباشرة إلى طناجر المطابخ.
وكلما ارتفعت وتيرة التدقيق على جوازات السفر في المنافذ الجوية والبحرية دلفت الذاكرة المكية إلى جوازات سفر الجمال في القرون الماضية وهي قادمة من مصر والشام واليمن والعراق إليها، حاملة أوراقها الثبوتية في كل مناحي مكة المكرمة.
إلا أن حالها تغيرت هذه الأيام ولم تعد قوافل الإبل تجرؤ على الاقتراب من مكة بعد أن كانت مداخلها تتغنى بوصولها.
إلا أن وسائل النقل تبدلت ما بين طائرات ومركبات وسفن فكل واحدة منها لها إيجابياتها وسلبياتها.
والبعض يفضل السرعة وآخرون يفضلون الأمان.
وكذلك كان الحال في القرون الماضية في اختيار وسائل النقل للدواب إلا أن "الهجين" من الجمال المخصصة للركوب كان يختارها حجاج بيت الله الحرام للوصول إلى المشاعر المقدسة.
وبحسب المؤرخ علي شويمي، فإن الجمال هي وسيلة النقل الأشهر في الماضي، ولما لها من مواصفات في السير لساعات متواصلة ولا تستهلك مياها بشكل مستمر ولا تتأثر بحرارة الجو، بالإضافة إلى احتفاظها بالطعام، ما يجعلها وسيلة نقل جيدة.
***************************************************************
قوافل الإبل
الإبل بقواطعها وقوافلها كانت تقص حكايات مواكب الحجاج الآتين من مصر إلى مكة المكرمة بقيادة أمراء الرحلات، تليها مصفوفة الإبل المحملة والمزخرفة، مصحوبة بالركب الموسيقي المدجج بالطبل والمزمار، وتحيط بها زمرة المتفرجين على هضبة صخرية، ونقش العبارات في مصر على لوح خشبي: "هذا هو المحمل النبيل المصري شيده الملك الظاهر بيبرس في القاهرة في العام 675"، وهو ذاته الذي ما زال يحمل بعض الأثر في شارع حسن عابدين.
***************************************************************
جوازات السفر
استمارات الجمل وتصاريح السفر من كل البلدان العربية كانت تأتي من دواوين الدائرة البلدية منذ 150 عاما، تؤكد شرعية المرور نحو الأقطار الحجازية وتوثق رحلة الحج من ألفها إلى يائها ومن هو أميرها ومساعدوه وتفاصيلها وأصحابها ومن ينيب أميرها في حال إصابته بمكروه.
أبعاد جواز السفر تقع في 3*6 سنتيمترات لونها أحمر تخط باللون الأسود وتذيل باسم الديوان وتعتبر الوثيقة الرسمية الموردة لتفاصيل الجمال وشرعية عبورها.
***************************************************************
الهودج والشداد
الهودج للمرأة والشداد للرجل، وهي رحلة أشبه بالموت في طريقها إلى العاصمة المقدسة وتحكي كل رحلة نفير العبادة والخوف واستطلاعات الجبال ومهابطها، وكل خطام في تلافيف هذه الرحلة الشائكة، عبارة عن استلابة للفكر ومعركة محفوفة بالمخاطر تصطدم بقطاع الطرق وحرارة الشمس، يكون فيها زاد الراحلين الحطب المحمول في المبيت لحمايتهم وتوثيق الرحلة بشكل مختلف.
***************************************************************
الإبل نوعان
يعرف أن إبل العرب فئتان:
1- الهجن الكريمة، وتعرف أصولها مثل الخيل الأصيلة، وهي سلاح قتالي أتقن العرب استعماله أكثر من سواهم وتتميز بسرعة عدوها وحركتها الدائبة.
2- الهجن العادية، وتربى من أجل الإفادة من لحمها كغذاء إلى جانب استعمالها كوسيلة نقل.
ويتميز الجمل العربي بأنه أحادي السنام ويتكون من أنسجة دهنية تشكل مورد غذاء احتياطي.
***************************************************************
---------------------------------------
سلالات الإبل:
من السلالات المشهورة في الهجن "بنات الوري" وقد خرج من هذه السلالات "بنات ظبيان"، ومنها بنات "هملول" و"بنات شمطير" و"بنات صوغان" و"بنات امصيحان" و"بنات الاصيفر" و"بنات عرجة".
----------------------------------------------
أنواع الجمال:
"الحزمية": والحزمية تتميز بكثرة الحليب ووفرة اللحم والوبر، ولون وبرها أسود.
.
وهي لا تصلح للركوب أو الركض.
"العمانية": منها السمحاء والملحاء والحمراء، والسمحاء أي شقراء اللون، والملحاء الرمادية اللون، والحمراء التي تجمع بين اللونين الأصفر والأحمر، والعمانية خفيفة اللحم قليلة اللبن، وتصلح للركوب والسباق.
"الخوارة": هي أجد أنواع الهجن العمانية، وتتميز بكثرة لبنها عن لبن الهجن العمانية الأخرى.
"الهينية" .
-----------------------
الأسماء التي يعرف بها الجمل:
جيث: الجمال التي تحمل المقاتلين "جمال المغازي".
راحلة: الجمال المخصصة لحمل الأثقال "جمال القوافل التجارية أو المحامل".
هجين: الجمل المخصص للركوب " جمال الركوب" المراكيب.
جالمة: السوداء.
وضحاء: البيضاء
شهلاء: البنية.
صفراء: الخفيفة الوبر.
خلفاء: الحلوب.
حيران: الحديث الولادة.
الفطيم: سنة بعد الولادة وما زال يرضع من أمه.
-------------------------------------
ويزن الجمل الذي وصل سن التكاثر "التلقيح" نحو 600 كجم.
يمكنه تحمل العطش لمدة قد تزيد عن 15 يوما.
متوسط ارتفاع الجمل سبعة أقدام ومتوسط عمره ما بين 35، 40 سنة.
يستطيع أن يظل بدون غذاء لمدة 3 أيام وفي الجو البارد تزيد إلى أسبوع.
تصل سرعة الإبل 16 كجم في الساعة بصفة مستمرة لمدة 18 ساعة في كل مرة، وهذا معدل لا يحققه أي حيوان آخر.