حظر النقاب.. انتهاك لحقوق الإنسان

حملت إلينا وكالات الأنباء مؤخرا أن الحكومة الهولندية تعكف على إعداد قانون تقدمت به وزارة الداخلية لحظر نقاب المسلمات في الأماكن العامة، وفرض غرامة مالية قدرها 450 يورو (615 دولارا) بحق المتنقبات، أي ثلاثة أضعاف الغرامة المفروضة في فرنسا، وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد فصلت في يوليو الماضي في دعوى رفعتها مواطنة فرنسية مسلمة في منتصف العشرينات من عمرها.
وأكدت رافعة الدعوى في دعواها أن «أحدا لم يجبرها على ارتداء النقاب، وأنها تريد عندما ترتدي النقاب أن تمارس بطمأنينة إيمانها وعقيدتها، وتكون منسجمة مع ثقافتها»، ولكن المحكمة التي يقع مقرها في مدينة ستراسبورغ الفرنسية أقرت قانون حظر النقاب الذي أصدرته الحكومة الفرنسية، وزعمت أن القانون لا يتعارض مع ميثاق حقوق الإنسان الأوروبي!وقد شهد شاهد من أهلها، وهي منظمة العفو الدولية، فقد علقت على هذا الجدل المتصاعد في أوروبا حول ارتداء النساء المسلمات للحجاب الذي يغطي الوجه بالكامل، كالبرقع والنقاب ولجوء بعض الدول إلى حظره بقولها:ومنظمة العفو الدولية تعتقد أن فرض مثل هذا الحظر العام على ارتداء النقاب يشكل انتهاكا لحق النساء في حرية التعبير وحرية الدين إذا اخترن ارتداءه تعبيرا عن هويتهن أو معتقداتهن الدينية أو الثقافية أو السياسية، ومن ثم فإن المنظمة تحث الدول على عدم إقرار مثل هذه القوانين، وتحضها على اتخاذ طائفة من الإجراءات التي تكفل للنساء جميعا حرية ممارسة حقوقهن دون إكراه أو مضايقة أو تمييز.
والقانون الدولي ـ وفق المنظمة ـ يلزم كل دولة باحترام حقوق الإنسان لكل فرد دونما تمييز على أساس العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الآراء السياسية أو غير السياسية، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الملكية، أو المنشأ، أو أي وضع آخر، كما أنه يلزمها بحماية الأفراد من أي انتهاك لحقوقهم، وبضمان قدرة كل فرد على التمتع بحقوقه في الواقع الفعلي، حيث يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان حق كل فرد في حرية التعبير، وحرية إظهار دينه ومعتقداته كيفما يشاء، وهذه الحريات تمتد إلى مظهر المرء وما يختاره لنفسه من الثياب.