أمنيات إعلامية
الاثنين، ٥ يناير ٢٠١٥تقوم لعبة الإعلام هذه الأيام في العالم كله وفي منطقتنا بطبيعة الحال على التوجيه المقصود الذي تحدده أجندة الوسائل الإعلامية تبعا لتوجهات أصحابها، ويتم ذلك غالبا من خلال عنصر الإثارة والتشويق، ومن خلال التركيز على قضية ما زمنا طويلا وبصور مختلفة لتطبيعها في وعي المجتمع وشعوره عبر التكرار المتنوع مع تغييب الرؤية الأخرى عمدا، وقد نجحت وسائل الإعلام الكبيرة فعلا في توجيه قطاعات عريضة من الناس في عدد من القضايا والملفات الفكرية والسياسية والاجتماعية.
وبقدر تنوع منطلقات هذه الوسائل ومقدار جودة المنتج يحصل التدافع بين هذه الوسائل في من يكون له الحظ الأكبر في التأثير والتوجيه.
والمأزق الخطير المتصل بهذا أيضا أن الإعلام بات الآن لدى قطاع عريض من الناس مصدرهم التثقيفي الأول متقدما على الدراسة والقراءة والتلقي المباشر من المعلمين والمثقفين والعلماء، وإذا وسعت قليلا مساحة المشهد الذي تتأمله ليشمل الإعلام الجديد فسترى أننا بتنا جميعا أسرى بصورة أو أخرى للإعلام بعمومه، فنحن فعلا في عصر سطوة وسيطرة الإعلام الذي أصبح سلاح التأثير والتغيير الأول في أكثر مجالات الحياة المعاصرة في العالم كله، ولهذا فإن مقتضى النظر الشرعي الواعي أن يعمل القائمون على الدعوة والمهمومون بالشأن والفكرة الإسلامية وفق طبيعة هذا الواقع القائم ما استطاعوا فيجعلوا من ميدان الإعلام معتركا متقدما وعنوانا للتحدي الكبير الذي لا مجال معه للعفوية ولا للأعمال الركيكة التي تفضي إلى عكس المراد، وإنما يكون الهم متجها إلى كل أركان العمل الإعلامي بالتطوير والتجديد والتجويد فتضبط الحبكة الفنية لجميع الأعمال المقدمة بما فيها الأعمال المنبرية وتخدم الآليات والأدوات المساعدة في تجويد العمل المقدم ليكون في أقرب صورة ممكنة للكمال المهني، وتصنع العناصر التشويقية صناعة حقيقية، ويدرب العاملون في هذا المجال تدريبا احترافيا لا مجال معه للمجاملات، وتدرس التوجهات العامة والخطط الرسالية المقصودة وتدون لتنعكس على جميع المخرجات.
نعم قد تكون هذه العبارات وأمثالها مثالية السقف بعيدة المنال في الوقت الحاضر ولكن لا بأس بالحلم والأمل خصوصا وأن قاطرة الإعلام الهادف والمحافظ قد شرعت في السير ومن قصد الجادة وسار عليها ولو كان متمهلا قادته للهدف، وليس ثمة ما يمنع من تحقق هذه الأمنيات مهما عظمت إلا قبول هذا التحدي وخوض غماره من أصحاب الرؤى والتوجهات الصادقة المخلصة، مع طلب عون الله تعالى من قبل ومن بعد.