رب رافعة نافعة!!
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠١٥
هل كانت كارثة الرافعة هي الأولى التي تكشف بؤس الاحترافية (الهاوية) التي تحرك إعلامنا الرسمي؟ حتى كتاب الرأي ما زالوا يوقعون (الكليشة) نفسها، وكأنها دفتر دوام ! ألم تسبقها بأيام قليلة مأساة اللاجئين إلى أوروبا؛ حيث صور أقل من (400) ألف لاجئ أن الغرب المسيحي هو ملاذ الإنسانية الوحيد؛ لتضطر الخارجية السعودية إلى نشر بيان أبيض الوجه واليد واللسان، بما قدمته المملكة (من غير منٍّ أو أذى) لأضعاف أضعاف هذا الرقم، من مساعداتٍ تفوق ما سخت به الدول والشعوب والمنظمات العالمية مجتمعةً بكثير! وفي ظل هذا القصور الإعلامي المزمن نتمنى على الخارجية، أن تعد من الآن، تقارير مماثلة بما يقدمه (مركز الملك سلمان الدولي للإغاثة)، في سياق إعادة الأمل لأشقائنا اليمنيين؛ فعما قليل ستنقشع الغمة الحوثية، ويخرج (فأر مأرب) من جحوره؛ ويقدم للعدالة الدولية؛ فداءً للزميل (جيري) من الفتوى التي صدرت بوجوب ذبحه قبل سنوات!!
أما من خبر إعلامنا على مدى (40) عاماً؛ فلا بد أن يعذره، بل يشفق عليه من قرارات الحسم والحزم والعزم السلمانية العاصفة، التي فاجأته بسرعة نزولها كصاعقة عاد وثمود على التقصير والفساد الإداري، وكغيث رحمةٍ على قلوب ذوي الشهداء والمصابين!
اعذرنا يا أبا فهد: منذ متى تتشكل لجنة للتحقيق، وتنجز مهمتها، وترفع تقريرها، وتصدر الأوامر السامية بناءً عليها في أقل من (3) أيام؟ سنحتاج وقتاً طويلاً لنستوعب ذلك ونكتب عنه، ناهيكم أن نحللِّه قبل أن تصدر فتوى غير مسؤولة بتحريم (التحليل)!! كيف نرتقي لسرعة إرادتكم وقد شكلت لجانٌ سابقة، نسيناها لطول عمرها البيروقراطي، ولم نتذكرها إلا حين هوت الرافعة المشؤومة على رؤوسنا، ومنها كارثة (صهريج الغاز) التي وقعت في طريق خريص في الرياض، في مثل هذه الأيام المباركة من عام (2012)! وإلى اليوم لا يعرف ذوو الضحايا السعوديون من يراجعون للمطالبة بحقوقهم؟ وكل ما نالوه (300) ألف ريال مكرمة شخصية من الملك عبد الله ـ ثقَّل الله موازينه ـ حسب ما أفادنا به رجل مسنٌّ فقد اثنين من أولاده، وابيضَّت حتى رموش عينيه من الحزن!!
أما الإخوة الوافدون فقد تكفلت سفاراتهم بأخذ حقوقهم، بمن فيهم سائق الشاحنة، في أقل من شهرين!