هاشتاقات تويتر العبثية

كان وقتا مسليا بعض الشيء ذاك الذي قضيته في رصد هاشتاقات تويتر خلال الثلاثة الأيام الماضية وخصوصا تلك التي تحظى بتفاعل أكبر قد يصل إلى مئات الآلاف من التغريدات والتي قد تصل إلى الترند العالمي أحيانا.
لا أخفي عليكم فإنني قد دُهشت من كمية الهاشتاقات العبثية أو لنقل غير المفيدة التي رصدتها خلال هذه الأيام الثلاثة، وكذلك من تفاهة محتواها في كثير من الأحيان.
وفي الحقيقة فإن إقدامي على هذه الخطوة كان نابعا من رغبتي في الوقوف على شيء من ثقافة مجتمعنا وخاصة بعد أن داهمتنا وسائل التواصل الاجتماعي وأصابتنا في مقتل بحيث أصبحت هي الشغل الشاغل للصغير والكبير، وأصبحت بمثابة القناة الخاصة بكل واحد منا يبث فيها همومه وأحزانه وأفراحه وأتراحه حتى إننا أصبحنا نعرف أين ينام وماذا يأكل ومن هم أصدقاؤه وما نوع موديل سيارته وحتى لون تقويم أسنانه.
ولا شك فإن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة للحوار والنقاشات الجادة منها وغير الجادة، وقد يرى بعض الباحثين أن هذه المواقع قد أصبحت مؤشرا على توجهات المجتمع وحراكه الثقافي والسياسي، فيما يذهب البعض الآخر إلى أن هذه المواقع قد تصبح مقياسا لاتجاهات الرأي العام وإن لم يكن بصورة دقيقة.
ولكي تشاركوني دهشتي - إن أردتم - فإني سأسرد لكم بعضا من تلك الهاشتاقات التي تم رصدها، علما أن بعضا منها قد تجاوز عدد تغريدات المغردين به حوالي المئتي ألف تغريدة، ولا تسأل عن محتوى هذه التغريدات، فذاك باب آخر يحتاج إلى باحثين متخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الأخلاق والسلوك وحتى علم السياسة والقانون.
ومن أشهر وأغرب ما تم رصده من هذه الهاشتاقات ما يلي:(منشن بنت معجب بها)، (حلاوة الرجل يكون)، (شخص لو شفته بتتفل عليه)، (اشياء تغث في تويتر)، (وش تقول للنوم)، (حزب اللي ما تقضوا للعيد)، (شباب الجنون 50 ليلة)، (أقصر طريق لقلب الرجل).
وبطبيعة الحال فإني لا أستطيع الجزم بأن هذه الهاشتاقات تمثل كل شرائح المجتمع وتمثل ثقافته وأسلوب حياته، وذلك لأن هناك ما يعرف بـ(الأغلبية الصامتة) حسب ما أثبته خبراء الإعلام من خلال نظرية دوامة الصمت، وهي الأغلبية التي لم تشارك في هذه الهاشتاقات لا بالرفض ولا بالتأييد، وهذا هو الذي قد يعطي بصيصا من الأمل بأن ثقافة مجتمعنا أرقى وأنقى من كل هذا العبث.
ومما يؤسف له فإنه بالإضافة إلى ضحالة هذه الهاشتاقات والتدني في مناقشة الموضوعات التي تطرح من خلالها فإنها قد أصبحت مسرحا للكثير من المنظمات الإرهابية على اختلاف مذاهبها وشرائعها، كما أنه يتم استغلالها من قبل المواقع الإباحية لبث سمومهم غير الأخلاقية عبرها بكل وقاحة وبجاحة، كما أن الكثير من هذه الهاشتاقات قد ساهم وبدرجة كبيرة في إذكاء نار العصبية والتفاخر بالأحساب والأنساب وبث الفرقة بين أفراد المجتمع بما يطرح فيها من عصبيات ونعرات قبلية مختلفة.
لقد أصبح الدخول إلى هذه الهاشتاقات مخاطرة كبيرة يجب أن تؤخذ بالحسبان وخاصة من فئة الشباب والأطفال وذلك لما يطرحها خلالها من تغريدات أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها سوقية المحتوى، خطيرة التأثير، سواء كان ذلك التأثير فكريا أو أخلاقيا أو سلوكيا، وحيث إن ذلك أصبح شرا لا بد منه، فإن العبء الأكبر يقع في المقام الأول على الآباء والمربين والمصلحين ثم على مؤسسات المجتمع الأخرى، وذلك بالتنبيه إلى خطورة مثل هذه الهاشتاقات العبثية وما يطرح من خلالها من موضوعات مبتذلة، وأن يحرصوا أشد الحرص على تحصين الفئات العمرية المستهدفة، وخاصة فئة صغار السن والشباب وتوعيتهم تجاه هذا العبث الهاشتاقي المرعب.