رافعة الجمعة
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠١٥
مشروع توسعة الحرم المكي الشريف، ذلك المشروع المهيب الضخم جدا الذي تكسوه جلالة المكان وقدسيته وقد اقترب قطف جناه، ذلك المشروع الذي جعلنا نسير بين أروقة الحرم ونحن نشعر بصغر أحجامنا بجانبه، وجعلنا ندعو لولاتنا كلما شاهدناه وشعرنا بالمهابة فيه.
يضاعف هذا المشروع طاقة الحرم الاستيعابية إلى الضعفين، حيث ستبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى للمسجد الحرام 3 ملايين شخص بعد اكتمال المشروع.
ويضاعف أيضا طاقة المطاف إلى أكثر من الضعفين، حيث ستصبح طاقة المطاف الاستيعابية القصوى هي 105 آلاف طائف في الساعة، وستبلغ مساحة المسعى 87 ألف متر مربع، بعد أن كانت لا تتجاوز 29 ألف متر مربع.
ولم تشمل هذه التوسعة الجانب الأفقي فقط، بل شملت حتى الجانب الرأسي، حيث يبلغ عدد الأدوار في بعض المواضع أربعة أدوار.
ومن المهم ذكر التقنيات الحديثة التي تم الاعتماد عليها لتتواءم المواصفات مع ضخامة هذا المشروع وكبر حجمه، حيث تتجاوز قوة الخرسانة المستخدمة في بعض الأعمدة ضعف المواصفات لـ ACI - معهد الخرسانة الأمريكي - ، وتتجاوز أطوال بعض البحور الضعف حسب BSI – المعهد البريطاني للمعايير.
رغم هذه المواصفات فالمشروع يتطلب جدية وصرامة قصوى في تطبيق اشتراطات الأمن والسلامة المهنية، بسبب ضرورة تشغيل المشروع أثناء تنفيذه وبسبب أعداد العمالة الهائلة داخل هذا المشروع.
يأتي السؤال بعد أن ذكرنا ضخامة هذا المشروع ومهابته وصعوبة مواصفاته، هل كانت أعمال التشييد فيه تتجارى مع قدسية هذا المكان ومهابته وصعوبة مواصفاته من جهة المهنية والجودة؟ وهل كان تطبيق اشتراطات الأمن والسلامة المهنية يتناسب مع ظروف المشروع الصعبة ومع حرمة المكان وقدسيته؟وبحسب لجنة التحقيق، والقرارات التي صدرت من خادم الحرمين الشريفين فإن الجهة المنفذة لم تلتزم المهنية في تطبيق الجودة واشتراطات الأمن والسلامة، فكان هناك بعض التجاوزات لاشتراطات الأمن والسلامة في الموقع.
والجدير بالذكر أن OSHA - منظمة الصحة والسلامة المهنية - تنص على تأمين الرافعات في حال ازدياد سرعة الرياح حسب مواصفات المصنع.
والواقع أن الحادثة التي وقعت الجمعة الماضية لم تكن الأولى بل سبقتها حادثة برج الساعة، لكنها الأولى التي تجرح قدسية المكان وتصيب بعض ضيوف البيت الحرام.