(40) يوماً بدون سعود الدوسري !!

اليوم يكمل سعود الدوسري أربعين يوماً على لقاء ربه، (7/8/2015)، حسب تقويم العالم الذي يهتم بالوقت، أما تقويمنا فهو يذكر ولادة الهلال وينسى وفاة القمر!!
جاء سعود للدنيا حلواً لطيفاً كرائحة حليب الأطفال، وعاشها ابتسامة كهلال العيد:
تأملوا الهلالا * في عتمة السماء
أرسله تعالى * ثغراً من الضياء!
ومات ابتسامةً كإطراقة صوفي عصر الجمعة! وربما كانت تغريدته الأخيرة (حضرتنا تعبان) هي الأولى والأخيرة التي يشكو فيها تعباً قاسياً ولد معه، ورافقه نبضة بنبضة! فلم يعرف إلاَّ أقل القليل من أصدقائه وزملائه أن قلبه (منهك)، ولم يشعر أقل القليل منهم أنه كان يعاني من صداع الشقيقة المزمن، بحيث كان ينتهز فاصلاً إعلانياً لا يتجاوز الثواني؛ ليلتهم قرصاً مهدئاً، ويعود ـ والمطارق تزلزل دماغه الوسيم ـ مبتسماً ينثر ورد التفاؤل في كل ناحية!! هذا عدا علل النفس المخلوقة في كبد، وتقلبات برج (الميزان)، والوحدة والتسهيد، والغربة والتنهيد، التي جعلته خير تجسيدٍ لبيت شاعر التفاؤل (إيليَّا أبي ماضي): ولكنِّي امرؤٌ للناس ضحْكي * ولي وحدي تباريحي وحزني!
لقد ظل منذ أول ظهورٍ له مطارداً من المعجبات، وكنَّ من مختلف الأعمار، والشرائح الاجتماعية، والألوان الثقافية، متبايناتٍ في كل شيء؛ إلاّ أن سعود هو: الأحلى والأرق والأغلى! وعكس ما كان يعتقده حساده (التماسيح)، لم يكن ذلك يسعده أو يدغدغ غروره؛ بل على العكس كان يحرك النصل في قلبه، حين يشعر بأن هؤلاء الفاتنات الحالمات إنما (سبَّهت) بهن هالة القمر (شهرة المبدع)، عن طبيعة القمر (حقيقة الشخص)! كم مرة حاول أن يمنع فراشة من الوقوع في النار، بأن يكشف لها معاناة (الجسد) التي ظلت تخفيها ابتسامة (الروح) وتألقها الباذخ؛ مرددا بيت سيدنا (النزاري): فمُك المطيَّب لا يحل قضيتي * فقضيتي في دفتري ودواتي!
وكم فراشةً صدقته حين تنهد بيت سيدنا (النواسي): تعجبين من سقمي؟ صحتي هي العجبُ؟! ولم تعتقد أنه يكذب عليها ولا يريد أن يجرحها؛ كونها (مش من موده)؟ أو لأنه (خميس ومالي خلق أزعل)!!
انتهت ملاحقة معجبات الفانية، وأعان الله (سعود) على معجبات الآخرة! وأعان الجموع التي فرقتها الأيديولوجيات المتناحرة، ووحدها السير في زفافه الوحيد؛ لالتقاط (السيلفي) الأخير مع نعشه!!‏