الفقيه المكي
السبت، ٨ فبراير ٢٠١٤
فوز أخي وصديقي وشيخي معالي الشيخ الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان عضو هيئة كبار العلماء بجائزة الملك فيصل العالمية، هو فوز لكل أهل مكة المكرمة المباركين أدخل السعادة لقلوبنا، وأنا شخصياً شعرت بعلو قامتي بعلو قامة ومكانة هذا العالم والفقيه الجليل والمتواضع الحقيقي. والإنسان عبدالوهاب أبو سليمان هو ثمرة من الثمرات التي جبيت لمكة المكرمة قال تعالى: «أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ» [ القصص 57]. وهذا الرجل نوع من الشخصيات ذات الجاذبية، يصل ما بين النفوس ويجتذب الأفئدة ويكسب الاحترام ويجمع حوله الناس. وهو يشكل الفطرة في أسمى أشكالها، وأرفع قوالبها. وهو يحمل بنفسه الكثير من أجزاء التاريخ المكي، ويحب أن يترك التاريخ للكتب وللمؤرخين، لذا فهو يحرص على رصد الحركة الثقافية بمكة المكرمة. وهذا أهم ركائز منحه الجائزة في نظري، وهو من القلة القليلة التي تحمل في جسمها وعقلها وقلبها وروحها وعاطفتها الذين يحملون ذلك التاريخ المكي العظيم.
وأبو سليمان رغم ما وصل إليه من مكانة علمية وثقافية ومركز وجاه وسلطان، يحن إلى طبيعته كباحث، ولهذا يؤثر أن يظل رمز البحث العلمي الكتابة التاريخية. فلقد أحسن هذا العالم المؤرخ اختيار المكان العبقري الموفق، إنه «مكة المكرمة» واستراح في هذا المكان راحة لا يقلق بالها شيء، ولا يضايقها شيء، والأعجب من أمر الرجل أنه يحمل في جسمه تاريخ أمة، ويحمل قطعة نادرة منه، وهو التاريخ المكي الذي أسهم في تكوين عوامل النهضة الشاملة ببلادنا. وأبو سليمان هو الشخصية الأجدر بهذه الجائزة العلمية المهمة. وفق الله الدكتور عبدالوهاب وأنار طريقته نحو الرقي الدائم.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
kutbi.z@makkahnp.com