لماذا أوروبا يا عرب؟
الأربعاء، ١٦ سبتمبر ٢٠١٥
تتواصل حرب الإبادة التي يرتكبها نظام بشار الأسد بالدعم اللامحدود من المتسبب الرئيس فيها، وهو الرئيس الروسي (بوتن) الذي يواصل دعم بشار بأحدث تقنيات الحرب الفتاكة من طائرات وصواريخ، بل وحتى قوات المارينز الروسية نزلت في ساحة الحرب وتخوض معارك ضارية أمام الجيش الحر، على مشهد من العالم، وفي مقدمته حاملة شعار الحرية الولايات المتحدة الأمريكية، حتى باتت سوريا ومدنها وقراها بدون منازل أو مساكن من جراء البراميل المفخخة التي ترمى من الطائرات، مما اضطر السكان إلى مغادرة مدنهم وقراهم وتشتتوا في بقاع العالم، حاملين على أكتافهم أطفالهم وحقائبهم، رامين أنفسهم تحت أقدام جنود الدول الأوروبية، مستقبلين الذل والإهانة والضرب بالعصي والاعتقالات وتسليط الكلاب البوليسية عليهم، وافتراش الأرض والنوم في العراء بين طيات البرد القادم إليهم شيئا فشيئا، مقتاتين على كسرات من الخبز وبقايا ما يرمى في النفايات، ليطعموا أنفسهم وأولادهم.. كل هذه المناظر تجري يوميا وبشكل كبير أمام مرأى العالم الذي أصبح بلا ضمير.
ولكن سؤالي: أليس هؤلاء عربا أتوا من دولة عربية عضو في جامعة الدول العربية؟
إذا لماذا تم تهجيرهم إلى أوروبا؟ لماذا توزعوا على هذه الدول وهي تدوسهم وتطردهم وتذلهم؟
لماذا لم تستقبلهم الدول العربية؟ إذا استثنينا المملكة العربية السعودية التي استقبلت أكثر من نصف مليون سوري، وبها أكثر من مئة ألف طالب يدرسون في مدارس المملكة العربية السعودية.
لماذا لم تقم الجامعة العربية بدورها في تبني توزيع هؤلاء اللاجئين على الدول العربية إلى أن تنتهي هذه الأزمة ويعودوا إلى بلادهم؟ كيف كانت فكرة هذه الهجرة إلى ضمير مجهول يتساءل: هل هناك عودة أم لا؟ كيف ستكون سوريا بعد هجرة سكانها؟
لقد بات من المؤكد أن الرئيس بوتن لم يهرول عبثا في إمداده نظام بشار الأسد بأحدث التقنيات العسكرية، بل إن في نيته الدخول في سوريا مع عدم التفكير في العودة، وفي مخيلته أطماع استعمارية، وأهمها إنشاء قاعدة عسكرية روسية في سوريا، وإنشاء أسطول بحري قبالة الشواطئ السورية، مكررا الغلطة التي ارتكبها (جوربتشوف) رئيس الاتحاد السوفيتي السابق حينما غزا أفغانستان التي كانت مقبرة للجنود الروس. أما بوتن فسيعيد نفس السيناريو وسيحتل سوريا التي ستكون مقبرة لهم.
الأمريكان سينتهجون نفس النهج الذي سبق أن انتهجوه، وذلك بالبحث عن شخصية مثل شخصية أسامة بن لادن، وسيمدونه بالمال والسلاح، وسيكافح الروس وسيضطر بوتن للاستسلام والخروج من سوريا، بعد ذلك تقوم أمريكا بتصفيته مثل ما فعلت مع أسامة بن لادن الذي تمت تصفيته بعد أن انتهت مهمته وأخرج السوفيت من أفغانستان.
بقي شيء مهم.. هذه المناظر المؤلمة التي يتعرض لها السوريون وهم يركبون في قوارب مطاطية في عرض البحر المتوسط بحثا عن وطن وأمان. قد يصل بعضهم ويموت الآخرون. منظر أطفال سوريا وهم جثث راسية على شواطئ أوروبا وكأنها أسماك نافقة تحمل وترمى في حفر وتدفن حتى لا تتعفن، مؤلم، وأما المتبقي منهم فهم يطوفون أنحاء أوروبا بحثا عن لقمة عيش قد تكون بمد اليد للمساعدة، أو امتهان مهن أخرى مجبرين على امتهانها غير راضين بها. كل ذلك يحدث والجامعة العربية ومندوبوها يتفرجون، لذا لماذا لا تكون هناك صرخة مدوية في أرجاء الجامعة العربية من جميع مندوبي وممثلي الدول الأعضاء، لتكون الدول العربية بديلا لهؤلاء الذين قُدر لهم التشرد في بقاع الأرض بسبب النازي بشار الأسد والطاغية بوتن؟
فهل هذا سيكون حال العرب؟ احتلال ثم تشتت في نواحي العالم، وكأنهم سبايا يباعون ويشترون. لماذا لا يكون لهم وطن في وطنهم العربي؟ لماذا تضع الدول العربية عراقيل تمنع دخولهم إليها؟ وهل سيعي العرب هذه المشكلة وينقذون ما تبقى قبل فوات الأوان؟