افتح يا سمسم.. وجيل الطيبين
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠١٥
خلق الله هذا الكون وجعل لكل ما خلق فيه أهدافا للتحقيق وغايات للتنفيذ، فكان لكل هدف وسيلة ولكل غاية طريقة. فعلى سبيل المثال: كثير من الحيوانات تستخدم التمويه في ألوان جلدها لكي تنسجم مع ما يحيط بها فلا تظهر لتحقيق هدف الحماية والدفاع عن نفسها.. وها هي الخفافيش لا ترى بالعين المجردة بل تهتدي إلى طريقها عن طريق صدى الصوت الذي تطلقه لتعرف مدى المسافة التي تفصلها عن الأشياء.
وعليه فإن كل شيء يسير بتوازن في هذا الكون طالما أن لا تعارض بين الهدف والوسيلة المتبعة لتحقيقه. وتكمن المصيبة وتتجلى الكارثة عندما لا تتوازن كفتا الهدف والوسيلة فيحدث الاختلال.
وعندما يكون الحديث عن القيم والأخلاق، فيا لعظم ذلك الاختلال الذي نقصده! ويالهول تلك النقيصة التي نناقشها.
لقد ظهر منذ أيام مقطع فيديو لإحدى القنوات الفضائية التي -وما أكثرها- آثرت أقصر الطرق للشهرة وأقل درجات السلم للوصول، فقامت بدس السم في العسل، فنشرت برنامجاً موجهاً للأطفال يحتوي على إيحاءات جنسية وقيم أخلاقية شاذة لا تناسب أي مشاهد عربي مسلم صغر عمره أو زاد.. فكانت كما الأعرابي الذي لوث الكعبة - شرفها الله - بالقاذورات، وعندما سئل عن السبب، قال: [أردت أن أذكر ولو باللعنة].. فها هو يذكر إلى يومنا هذا باللعنة التي تمناها.
وجل من قال: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله).
عذراً أيتها القناة الفضائية العربية وللأسف، أبناؤنا خطوط حمراء، فلو أردت حذو صديقك الأعرابي فليكن ذلك ولكن لن يكون أبناؤنا هم الوسيلة.. فالمحزن المضحك عندما تكون الأعذار أقبح من الذنوب.. فالحمق غريزة لا تنفع فيها الحيلة كالداء الذي لا دواء له إلا الموت إن لم يُستدرك.
فسحقا لحمقٍ كهذا جعل الشهرة والمادة مبتغاه وبأقبح الوسائل.. ولكن عندما يبلغ السيل الزبى فما يسعنا إلا القول: ما أجمل أن نختار لفلذات أكبادنا ما اختاره جيل الطيبين.. ما أجمل أن أختار لهم «افتح يا سمسم»، فكم نشتاق لبراءة وئدت وجمال روح انتهكت! فلا بأس أن يحذو أولادنا حذو (جيل الطيبين) طالما أن عقولهم سالمة لم تدنس.
حبر قلم صادق:
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم.