3 مناسبات صمت فيها النعيمي
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠١٥
وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي أحد أبرز الأشخاص في العالم الذين إذا ما تحدثوا عن النفط فإن السوق بأكملها تسمع له، فهو بمثابة محافظ البنك المركزي للنفط في العالم.
وبالرغم من حب النعيمي للحديث والتواصل مع الأسواق فهناك أوقات يصمت فيها تماما ويرفض الحديث للصحفيين عن أي أمر، فالكلمة لدى النعيمي بحساب خصوصا عندما تكون السوق تموج في المضاربات أو تتخبط بسبب التكهنات الجيوسياسية.
"مكة" ترصد أبرز ثلاث مناسبات رفض النعيمي فيها الحديث للصحفيين.
1 - اجتماع وزراء الطاقة في الخليج الدوحة سبتمبر 2015
كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة للمتابعين في السوق أن لا يتحدث النعيمي في الدوحة الخميس الماضي.
فمنذ اجتماع منظمة أوبك الأخير في يونيو الماضي غاب النعيمي عن المشهد، وكان اجتماع الدوحة هو أول ظهور له عقب عودته من إجازته السنوية.
وتوقعت وكالة الأنباء أن يخرج النعيمي بتصريح عن الأسعار والسوق لمعرفة رأيه فيما يجري، فالأسعار ما زالت في هبوط، وكان هو يتوقع أن تشهد تحسنا في النصف الثاني من العام الحالي، ولكن لم يتغير شئ حتى الآن وظلت أسعار النفط في لندن ونيويورك تحت 50 دولارا لتلامس أقل مستوى لها في ست سنوات ونصف الأسابيع الماضية.
وأرسلت وكالات الأنباء العالمية مراسليها كالعادة إلى الدوحة لتغطية الاجتماع، وكتبت وكالة رويترز قبيل أيام من الاجتماع موضوعا مطولا عن الاجتماع واصفة إياه بأنه جاء في توقيت مهم، وذكرت أن تصريحات النعيمي ستكون ذات أهمية عالية للسوق.
إلا أن الاجتماع انتهى بهدوء وانسحب النعيمي واتجه إلى المطار بدون أن يقول كلمة واحدة، وترك المسرح لمستشاره الدكتور إبراهيم المهنا الذي أعطى بعض التصريحات لرويترز فيما يتعلق بالإنتاج السعودي لشهر أغسطس أو موقف السعودية من القمة التي دعا لها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال تواجده في قطر مطلع الأسبوع الماضي.
وعقب الاجتماع الوزاري الخميس الماضي صرح وزير الطاقة القطري الدكتور محمد السادة أن دول أوبك وبعض الدول خارج المنظمة تدرس المقترح الفنزويلي لعقد قمة على مستوى رؤساء دول أوبك مع بعض الدول من خارجها لبحث السبل لتصحيح أسعار النفط، فيما قال المصدر السعودي لرويترز إن بلاده لا ترى حاجة لمثل هذا الاجتماع إذا لم يكن هناك نية حقيقية لفعل شيء أو اتخاذ أي خطوات جادة لتقليص المعروض في السوق.
2 - اجتماع وزراء دول منتدى الطاقة الدولي بالكويت 2012
في الكويت في مارس من عام 2012 اجتمع وزراء منتدى الطاقة الدولي في اجتماعهم الدوري العادي لمتابعة حوار المنتجين والمستهلكين.
والتقى الجميع في ظروف صعبة على السوق إذ لم يتبق على سريان الحظر على النفط الإيراني من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سوى 3 أشهر، وكان هناك اضطراب حول هذا الأمر وتأثيره على الأسعار خاصة وأن أسعار النفط كانت قد ارتفعت لمدة سنة كاملة وظلت فوق 100 دولار بسبب الانقطاعات في الإمدادات في الشرق الأوسط وبعض دول أوبك نتيجة للربيع العربي.
وفي ذلك الاجتماع تحدث العديد من الوزراء إلى الصحفيين وعبر بعض ممثلي الدول الغربية عن قلقهم حيال الأسعار وبخاصة الولايات المتحدة التي كانت ترى أن السوق "ضيق" وهو مصطلح يستخدم للتعبير عن حال السوق عندما لا يكون هناك إمدادات كافية لمقابلة أي نمو مفاجئ في الطلب.
ولم يتحدث النعيمي في ذلك الاجتماع للصحفيين وتجاهل ملاحقتهم له وقد يكون ذلك بسبب خوفه من أن يتم تفسير كلامه بصورة خاطئة، وخصوصا أن الإعلام الغربي كان يركز على التهديدات الإيرانية لقفل مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة البحرية.
كما أن الصحف الغربية والوكالات كانت تشكك في قدرة السعودية على استخدام طاقتها الإنتاجية الفائضة لتعويض أي نقص في السوق.
وبعد الاجتماع بأيام دعا النعيمي من خلال مستشاره المهنا مجموعة من الصحفيين الموثوق بهم إلى الدوحة لكي يصرح لهم عن حقيقة الوضع في السوق، وقال تعبيره الشهير للصحفيين "لو أنكم تصدقون أن إيران ستغلق مضيق هرمز فستصدقون أني سأبيع مبنى الامباير ستايت في نيويورك لكم" وأوضح النعيمي للصحفيين في ذلك الاجتماع بالدوحة أنه كان يتجنبهم عن قصد في الكويت وأنه بعد الاجتماع ظل يفكر أياما فيما يحدث في السوق ولهذا دعاهم إلى الدوحة حتى يتحدث بأريحية كاملة عن نظرته فيما يحدث.
3 - مؤتمر الأمم المتحدة لمفاوضات المناخ بالدوحة ديسمبر 2012
وما زالت الأمور تدور حول الدوحة والنعيمي، ففي ديسمبر من عام 2012 أي بعد ستة أشهر على سريان الحظر الغربي على النفط الإيراني حضر النعيمي إلى العاصمة القطرية لحضور مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP 18) ومنذ اليوم الأول تجنب النعيمي الصحفيين لسببين، الأول هو أنه لم يحضر للحديث عن النفط بل عن المناخ، أما السبب الثاني فهو أنه كان يرى أن السوق بدأت تستقر قليلا بعد شهور من الفوضى.
وكان عام 2012 أحد الأعوام المضطربة والتي كان السوق فيها في تخبط شديد بسبب التوترات الإقليمية والجيوسياسية.
وبذل النعيمي جهدا كبيرا لإقناع السوق أن السعودية قادرة على تعويض أي نقص في الإمدادات من أي منتج.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة إن لم تكن الأولى على الإطلاق كتب النعيمي عمودا في صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية ليهدئ من مخاوف السوق المتنامية حيال الانقطاعات، ولكن السوق ظلت مضطربة بسبب تزايد التهديدات الإيرانية إضافة إلى استمرار الحرب الأهلية في ليبيا وعمليات تخريب الأنابيب النفطية في العراق والتي على إثرها انقطعت الإمدادات لفترة.
ويبدو أن النعيمي كان سعيدا جدا باستقرار السوق خاصة وأن سعر النفط قد وصل إلى 125 دولارا في بعض الأيام، وهذا سعر عال نوعا ما كما قال النعيمي في إحدى المناسبات في دبي في ذلك العام.
وبسبب سعادته بالوضع في السوق قال النعيمي لأحد الصحفيين الذي حاول أن يسأله عن رأيه في السوق والأسعار: "لماذا تريدون أن تثيروا السوق؟! اتركوه وشأنه".