الفزعة في زمن الغدرة

قبل عدة أيام وعلى أحد الطرق السريعة رأيت شابا واقفا بجوار سيارته المتعطلة، يشير بيده للمارة لعل أحدهم يتلطف ويتوقف لمساعدته، وما إن راودتني فكرة التوقف لتقديم المساعدة حتى باغتتني قصص الغدر والخيانة التي تعرض لها أصحاب الشهامة، خصوصا أولئك الذين قدموا المساعدة للغرباء، وانتهت بهم شهامتهم أن كانوا ضحايا لغدر الغادرين.
قصص تنهال من كل حدب وصوب، تتنوع في بداياتها ولكنها تتفق في نهاياتها، خصوصا قصص أولئك الذين توقفوا للغرباء على أطراف الطريق.
وهذا الإحساس جعلني أتساءل: هل فعلا أصبح الغدر هو الأساس، أم إن تلك القصص السوداوية التي نتناقلها رغم جهلنا بمدى مصداقيتها فرضت علينا واقعا لا علاقة لنا به، أم إننا بكل بساطة فقدنا خصال (الفزعة) التي كنا نتفاخر بها؟ وطال بي التساؤل وما زال صاحبنا الغريب ينتظر على أطراف الطريق.