وفي عدم التبرع حياة!
الاثنين، ١٤ سبتمبر ٢٠١٥
أكتب المقال كل صباح قبل أن أفعل أي شيء آخر، ويبدو أنه أصبح من الضروري تغيير هذه العادة لأنها تفسد بقية اليوم.
وهي تفسد اليوم لأن كتابة المقال اليومي تعني قراءة الأخبار وأحداث اليوم السابق وهي غالباً أخبار تجعل العودة للنوم ومحاولة نسيان كل ما وقعت عليه عيناي الخيار الأجمل والأكثر فائدة للصحة والحياة.
كنت «انتوي» اليوم كتابة مقال متفائل أحاول فيه خداعكم وإخباركم أن الحياة جميلة لأنه سيكون المقال الأخير قبل إجازة قصيرة عن الكتابة، ولكن الورود لا تنمو في سبتمبر كما يقول المثل الذي ألّفته للتو.
كان أول ما شاهدته هذا اليوم هو مقطع لإنسان يبدو واضحا أنه كامل النمو الجسدي، ولكن الواضح أكثر أن نموه العقلي لم يبدأ بعد.
الرجل ـ مجازاً ـ كان يحمل ساطوراً ويعتدي به بكل وحشية على سائق آخر، لا أعلم في أي منطقة حدث هذا ولست متأكداً هل مات الشخص المعتدى عليه أم إنه نجا، ولكن الذي أنا متأكد منه يقينا أنه لو مات فستبدأ حملة جمع التبرعات للدية وإنقاذ المهووس - الذي هاجمه بساطور في وضح النهار - من القصاص، وهذه القصة تتكرر حتى أصبحت ظاهرة مستفزة.
أوصيكم ونفسي بأن تمتنعوا عن التبرع حين تصلكم رسائل تتحدث عن إنقاذ رجل قتل آخر بساطور في الشارع في ساعة غضب، تبرعوا لأي شيء آخر، احفروا بئراً، أو ابنوا مسجداً، أو ادفعوا قيمة تذكرة لعابر سبيل تقطعت به السبل، أو ساعدوا شاباً على الزواج، أو اردموا حفرة في الشارع نسيتها البلدية، أو أحرقوا أموالكم في الفرن، لكن لا تتبرعوا؛ لأن لكم في عدم التبرع «حياة يا أولي الألباب»!
ثم أما بعد:
إلى لقاء قريب، وإن عدت مجدداً فإني أعدكم بأني سأغير الصورة الشخصية المرفقة بالمقال لأنها تبدو لشخص لا أعرفه، وإن لم أغيرها فيمكنكم مهاجمتي بساطور في ساعة غضب!