«تحيتهم يوم يلقونه سلام»
الاثنين، ١٤ سبتمبر ٢٠١٥
التحية من حقوق المسلم على أخيه المسلم، فهي من سنن الأنبياء، وخصال الأتقياء، وخلق الكرام.
فالسلام هو مفتاح القلوب، وانشراح الصدور، وتقوية روابط المودة والمحبة بين المسلمين، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».
وقال أيضا «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا.
أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
ورغم ما في الهدي النبوي في إفشاء السلام من فضائل وخصال طيبة، وأهمها تقوية العلاقات الأخوية بين المسلمين، إلا أن البعض ـ هداهم الله ـ لا يولي هذا الجانب أي اهتمام، فنرى أحدهم يمر بجوار أخيه المسلم أو يلتقي به عند باب المسجد أو الدار أو في أي مكان آخر ولا يلقي عليه تحية الإسلام، لأنه لا يعرفه، وآخرون يتعجبون ويستنكرون أن يلقى عليهم السلام من أناس لا يعرفونهم.
وهذا المفهوم الخاطئ تسبب في وحشة ظاهرة وفرقة واضحة في نسيج المجتمع المسلم.
فالتواضع خلق حميد وجوهر ثمين يستهوي القلوب، ويستثير الإعجاب والتقدير، وهو من خصال المؤمنين المتقين.
والتواضع نوعان محمود ومذموم، فالمحمود هو ترك التطاول على عباد الله والازدراء بهم تكبرا.
وأما المذموم فهو تواضع المرء لأصحاب الجاه والمال رغبة فيما لديهم من نعيم الدنيا الزائلة، وهذا من أحقر صفات الذلة والهوان! نسأل الله السلامة والعافية.
وفي رد السلام فضائل كثيرة، ومن علامات تواضع المرء وحبه للآخرين ونقائه من الكبر والحقد والحسد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن المؤمن إذا لقي المؤمن، فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه، تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر».
ومن آداب السلام أن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير.
كما ينبغي للمسلم أن تكون تحيته لإخوانه المسلمين «السلام عليكم»، وليس «صباح الخير» أو «مرحبا»، وإنما يبدأ بالسلام، ثم يرحب بعد ذلك بما شاء من عبارات الترحيب الجائزة.
وخلاصة القول أن السلام هو تحية الإسلام، وتحية أهل الجنة، قال الله عز وجل في كتابه العزيز «وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام».
سورة إبراهيم 23.