مواسم الحجيج وأمنهم.. بين عهدين

كانت الدول قبل تأسيس المملكة، ترسل مع الحجاج قوات لتأمين سلامتهم، وسط حالة من الإهمال، والانفلات الأمني، والافتقار إلى أبسط مقومات الأمن.
والمتتبع يرى أن الحالة الأمنية للحج، قبل قيام الدولة السعودية كانت متردية، تمتلئ بالصعاب والمخاطر، حيث كان الحجيج «يسلبون» والجرائم منتشرة من «سرقات، وقتل، ورشاوى، وفساد» كل ذلك دون عقاب، وكانت الطرق المؤدية إلى بلاد الحرمين، والمشاعر، غير مؤمنة، فكان الحاج يكتب وصيته قبل أن يسافر إلى الحج، علما أن أعداد الحجاج كانت لا تتجاوز «عشرات الآلاف».
ولكن في عهد الملك عبد العزيز يرحمه الله، طبقت الشريعة الإسلامية، فساد الأمن، وأمن الحجاج على أرواحهم وممتلكاتهم.
وإن ما تنعم به هذه البلاد اليوم من نعمة الأمن، والاستقرار، هو بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم تلك الثمار لجهود الملك عبدالعزيز، وأبنائه من بعده ملوك هذه البلاد رحمهم الله، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وفقه الله، ويؤكد ذلك ما أصدره الملك عبدالعزيز يرحمه الله في بيانه الصادر في «غرة شعبان عام 1343هـ»، مؤكدا فيه تعهد حكومة المملكة بحماية الحجاج، وتحمل المسؤولية أمام الله، ثم أمام الرأي العام وإلغاء رسوم الحج، وأعلم بهذا البيان «القاصي، والداني» وقام يرحمه الله بتوطيد الأمن، حيث أولى الأماكن المقدسة أهمية كبرى للحفاظ على أمن الحجيج، وسلامتهم، بداية من استقبالهم، وحتى مغادرتهم، لذا فقد تبددت الصورة تماما بتعهده بضرب من حديد على يد كل من تسول له نفسه أن يتجرأ على ضيوف الرحمن، وبذل كل غال ونفيس، في سبيل تأمين الرعاية والعناية لكل الحجاج، الذين هجروا كل المغريات الدنيوية، ومفاتنها، لأداء هذه الشعيرة بالاهتمام بهم، وبالإعداد الجيد.
وكان للدور الأمني الذي تقوم به المملكة الأثر البالغ في إنجاح مواسم الحج، وتنظيم الحجيج فثبتت فعاليته وكفاءته مما مكن الحجاج من أداء حجهم، وتوافدهم.
فتواصل الاهتمام بهم، بحشد جميع الطاقات والإمكانات على المستويات كافة، ويشرف على ذلك ولاة أمر هذه البلاد بأنفسهم.
والأجهزة الأمنية حريصة على رعاية الحجاج، باحتواء واستيعاب المستجدات التي تحدث كل عام، والاستعداد لمواجهتها، والسيطرة على مجريات الأمور، وتدارك التجاوزات والأخطاء التي تحدث أو يمكن حدوثها، والتي لم تخرج عن السيطرة الأمنية بحسن مواجهة هذه الأحداث أيا كان احتمال حدوثها، مع مراعاة عدم تجريح مشاعر الحجاج والحرص على السيطرة الأمنية، وما النجاحات التي حققتها وتحققها الأجهزة الأمنية، ممثلة في وزارة الداخلية إلا خير دليل على ذلك.
ويظهر ذلك واضحا وجليا لدى كل عاقل ذي بصيرة لحركة مواسم الحج، بحيث يستطيع أن يلاحظ بشكل ملموس مدى ما يستجد من الإجراءات الأمنية.
ومن المعلوم أن الخطط الأمنية تشمل معظم مدن ومحافظات المملكة، حيث وصلت رعاية الحجيج الأمنية إلى مرحلة متقدمة وعصرية.
إن المملكة العربية السعودية، بحكم مسؤولياتها التي أولاها الحق سبحانه وتعالى شرف خدمة حجاج الحرمين الشريفين، والذين تصل أعدادهم إلى نحو «أربعة ملايين» حاج لقادرة بإذن الله تعالى على تأمين سلامة كل عابر لأراضيها، وستظل ساهرة على رعايتهم في كل خطواتهم، تراقب وتتابع مسيرتهم.
نسأل الله أن يجعل موسم حج هذا العام ميسرا، خاليا من أي منغصات، وأن يتقبل الجميع بواسع رحمته، والله من وراء القصد.