هناك من يصنع الفرق
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠١٥
استطاع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أن يصنع الفرق من خلال زيارته التاريخية للولايات المتحدة الأمريكية بينه وبين معظم قادة وزعماء الدول الأخرى أثناء زيارتهم لهذا البلد العملاق الذي يهيمن وبقوة على العالم سياسيا واقتصاديا وثقافيا ومعرفيا.
وقد تجلى شموخ القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين أثناء استقبال الرئيس الأمريكي أوباما له وأثناء جلسة المباحثات وهذا الأمر يعد انعكاسا للمكانة التي وصلت لها المملكة العربية السعودية من خلال هذه القيادة الحكيمة التي لا تألو جهدا في خدمة الوطن والمواطنين وخدمة كافة قضايا الأمتين العربية والإسلامية.
كما نجحت هذه القيادة في توطين عوائد وفوائض النفط في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في كافة مناطق المملكة وفي كافة المجالات ولذلك غاب النفط عن جدول أعمال هذه الزيارة التاريخية وحل محله جملة من القضايا والموضوعات ذات الأولوية وفي مقدمتها تنويع فرص الاستثمار الأجنبي المباشر داخل المملكة من خلال منح مزيد من التسهيلات والحوافز للشركات العالمية في المملكة وتزامن هذا التوجيه مع صدور توجيهات خادم الحرمين الشريفين لوزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للاستثمار بإعادة النظر في كافة الأنظمة التجارية والاستثمارية بغرض تسهيل عمل الشركات العالمية وتقديم الحوافز وإزالة المعوقات والعقبات التي تحول دون قيامها بالاستثمار المباشر في المملكة وهي خطوة رائدة ومتقدمة تعكس مدى حرص القيادة على مواكبة العصر ومواجهة التحديات التي تحول دون ذلك.
وقد نوه خادم الحرمين الشريفين في كلمته التي ألقاها أثناء تشريفه لحفل عشاء منتدى الاستثمار الذي أقامة مجلس الأعمال السعودي الأمريكي إلى عمق العلاقات السعودية الأمريكية وأنها علاقات تاريخية واستراتيجيه منذ أن أرسى أسسها جلالة المغفور له، بإذن الله، الملك عبدالعزيز وفخامة الرئيس فرانكلين روزفلت وأن المملكة عملت جنبا إلى جنب مع أمريكا خلال السبعين عاما الماضية لمواجهة كافة التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة ولتعزيز مسيرة التعاون الثنائي لما فيه مصلحة البلدين الصديقين ودفع النمو الاقتصادي العالمي.
وقال ـ حفظه الله ـ وقد عزمنا من خلال الزيارة على وضع الإطار الشامل لترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوطيدها في مختلف المجالات للعقود القادمة، بإذن الله، آخذين في الاعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر شريك تجاري للمملكة والمستثمرين الأمريكيين من أوائل وأكبر المستثمرين في بلادنا.
ولم تخل الزيارة، كعادة ولاة أمرنا ـ حفظهم الله ـ من تفقد أوضاع الجالية السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث التقى خادم الحرمين الشريفين بالقائمين على الملحقية الثقافية ومعهم نخبة من أبنائنا وبناتنا المبتعثين والمبتعثات، وتلمس احتياجاتهم واستمع إلى مطالبهم وأصدر توجيهاته الكريمة بإلحاق الدارسين على حسابهم الخاص في أمريكا بالبعثة التعليمية ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي ممن استوفى شروط وضوابط إلحاق الطلاب الدارسين على حسابهم في الخارج.
ولي في هذا الشأن أمنية سبق أن أشرت إليها في مقال سابق بضرورة تقنين الابتعاث الخارجي واقتصاره على التخصصات النادرة لمرحلتي الماجستير والدكتوراه وعدم التهاون في قضية المحرم، فما حدث من مشكلات وأحداث مؤلمة تستدعي ذلك.
كما وجه خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ بتحمل الدولة اعتبارا من تاريخه نفقات علاج المواطنين والمواطنات الذين يعالجون حاليا من أمراض مستعصية على نفقتهم الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية.
كذلك فقد تناولت الزيارة الأحداث التي تمر بها المنطقة وعلى وجه الخصوص الأحداث في كل من اليمن الشقيق وإرهاب ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا، وكذلك الاتفاق النووي بين مجموعة الخمسة + واحد مع إيران.
ومما سبق يتضح حجم النتائج الإيجابية التي حققتها هذه الزيارة التاريخية وسوف تظهر آثارها في القريب العاجل، بإذن الله.
والله الهادي إلى سواء السبيل.