إلى الرحمن ذهبوا!

كتبت كثيرا ومسحت ما كتبته، أنا بالفعل لا أعلم ما هي الطريقة ولا ما هو الكلام الذي يمكن أن أقوله عن الحادث المأساوي الذي تسبب فيه سقوط رافعة في الحرم المكي الشريف ووفاة هذا العدد الكبير من ضيوف الرحمن.
شعرت بالغضب فكتبت كلمات غاضبة ومنفعلة، ثم مسحت وكتبت كلاما حزينا، ثم فكرت أن أتجاهل الكتابة عن الموضوع من الأساس حتى أفهم، ولكني وجدت أن انتظار «الفهم» يعني عدم كتابة أي شيء!الحادث قبل كل شيء هو قضاء الله سبحانه ولا راد لقضائه، والشهداء هم ضيوف الرحمن في بيته العتيق الذين اختارهم لجواره في ساعة مباركة من يوم مبارك، رحمهم الله وغفر لهم وجبر مصاب ذويهم.
وأعلم يقينا أنه ما من «إنسان» إلا وأحزنه هذا الحادث وتأثر به سواء كان هذا الإنسان مسؤولا أم سائلا، لكن الحزن وحده لا يكفي!لا أعلم على وجه اليقين هل كان سقوط الرافعة نتيجة إهمال أو لا مبالاة أو سوء تقدير، أم إنه من الحوادث التي لا يمكن تجنبها بأي شكل من الأشكال، والوصول للإجابة سهل على من أراد أن يصل إليه من المسؤولين، ومع أن في النفس شيئا من عبارة «تشكيل لجنة» إلا أن ما أتمناه أن يكون التحقيق صادقا وصارما، وأن يعاقب بشكل علني من تسبب في الإهمال ـ إن وجد ـ، وأن يحاسب المتسبب «أيا كان» وأيا كان موقعه!ثم أما بعد:فإن مما أفرزه هذا الحادث المؤسف هو تلك الكائنات البغيضة التي تنتظر مثل هذه الحوادث إما للتشفي، أو لكتابة قصائد تافهة من عينة «سجود الرافعة»، وكلا الفريقين مقززان مع اختلاف توجهاتهما!