يا بخت الأطرش يا فهد عافت!!
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠١٥هل سمعت بأم عينيك (فهد عافت) ما غيره، يغني في قناة العربية، يوم الجمعة ليلة السبت؟ ولكن الأعجب أن مُشاكسته (سارة دندراوي) ـ وهي الحجازية سريعة البديهة ـ لم تقل مصفِّقةً: «الله..يابخت الأطرش»! تلك العبارة اللاذعة التي يعلق بها شعب الله (الحَجَنْجَز) إذا لم يعجبهم الصوت! ربما (وربما فقط) قالتها في نفسها؛ خشية أن يزعل (أبو عبد العزيز)، وهي لا تعرف أنه صدر شمالي لا يضيق أبداً؛ حتى مع إخفاقات ناديه العريق (النصر)، الذي زعم أن لديه من البطولات ما يكفيه لعشرين عاماً أخرى؛ وكأنه (يجهِّز العصابة قبل الفلقة) هذا الموسم!!لم يغنِّ الشاعر الفذ متميلحاً؛ كما كتب الشعر ليغازل البنات! ولم يكن صوته قبيحاً لدرجة أن تحسد الأطرش؛ بل إنه جميل مقارنة بفئة (خميس ومالي خلق أزعل)! وإنما كان يؤكد ما قلناه منذ مووووبطي: إن الشاعر (فيذا) هو الملحن الحقيقي من لحظة اختياره للبحر والقافية! وهنا تكمن مأساة الأغنية السعودية، ويكمن سر تخلفها في أن الموسيقيين (المطرب والملحن والموزع) لا يضيفون شيئاً يذكر؛ بل إنهم كثيراً ما يسيئون للقصيدة التي يكتبها (بدر بن عبد المحسن) و(مسفر الدوسري) و(فهد عافت) بما نسميه (الطَّرْبَقة السعودية)، وأشهر روادها (طلال مداح) كما في (عطني المحبة)، و(محمد عبده) كما في (كله)، ما عدا (أيُّوه) و(فوق هام السحب)!!وهو ما كان يجب أن يقوله (عافت) بلا مواربة؛ حين سألته (سارة) عن قلة القصائد المغناة له (المُطَرْبقة طربقةً لا هوادة فيها)؛ ولكن أدبه الرفيع دفعه إلى أن يعزو السبب إلى كونه (هو) ليس شاعراً غنائياً! هنا حضر المكر (الحَجَنْجِزيّ) فقالت: ولاَّ إنتا شايف إنك سابق زمانك يعني؟ ليضطر إلى التواضع بحكم السن هذه المرة فيقول: كان عندي من الغرور ما يجعلني أشعر بهذا! أما الآن فإني أكتب ما يرضيني دون إلغاء للآخرين!أما على المستوى الموسيقي فإن الزمان والمكان والزمكان والمكزان هي التي سبقت (فهد عافت) وجيله الرائع؛ إذ خُلق بعد رحيل العمالقة (السنباطي والوهابي والرحباني)! وربما كان قدرهم قدر الزميل (أبي الطيب الكذاذيبي)؛ الذي لم (يُطَرْبَق) له منذ (354هـ) غير (شوية) أبيات!!