بلقيس لن تعود!
السبت، ٨ فبراير ٢٠١٤
التشويه المستمرّ الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام على مختلف القضايا مازال مستمرا ولم يعد مستغربا أن نرى مزيدا من العبارات والعناوين العريضة في بعض صحفنا المحلية بحيث تُظهر المرأة بشكل مؤسف ومقرف ويدعو للغضب فعليا
لنتأمل العنوان اللافت والمؤثر في الوقت نفسه والذي تصدر إحدى الصحف قبل أيام، يقول خبر العنوان الرئيس: 606 دعاوى انقياد و28 دعوى تسليم زوجة في المحاكم السعودية
الرياض تحتل الصدارة في استقبال الدعاوى
وصامطة الأعلى في التسليم»
ويقصد بالتسليم هنا «الزوجة - المرأة، انتهى العنوان
لا بد أن كثيرين لاحظوا كلمة «انقياد» والتي يبدو أنها مصطلح متعارف عليه في صكوك القضايا الزوجية وإلا لما ظهر لنا بهذا الشكل المهين للمرأة فيما لا يجب أن يكون مصطلحا مقبولا في وسائل الإعلام
من هنا يبرز فعليا مدى جدية معالجة الإعلام لقضايا المرأة إعلاميا والتي تمثل إحدى هذه القضايا في استغلال صورتها سلبيا دون أدنى تقدير لها
قد لعبت وسائل الإعلام المختلفة دورا بعيدا وواضحا في تجسيد هذه الظاهرة من خلال تقديمها لصورة المرأة «المنقادة» بحكم شرعي
فاختيار مصطلح «دعوى انقياد» وإعادة ترويجه وتدويره في المجتمع يؤكد استمرار تقديم قضايا المرأة بصورة مستلبة وسلعية وإيروتيكية تابعة منقادة، نصف كيان ليس أكثر
إن تعزيز مصطلح مثل «انقياد» ونشره عبر صحيفة محلية خطأ لا يمكن غفرانه
المحرر، والمسؤول اللذان قرأا عنوان «الانقياد» هذا، ألم يشعرا بالخجل وهو يتصدر صفحتهما لتقرأه آلاف النساء باستياء كبير من تكريس مثل هذه المعاني الجاهلية؟ نشتاق بالفعل إلى بعض الاحترام، نشتاق إلى عصر الملكة بلقيس التي قال لها قومها: نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليكِ فانظري ماذا تأمرين
لكن عصر بلقيس لن يعود