الجار الجنب
الخميس، ١٠ سبتمبر ٢٠١٥
قال تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا).
قدم الإسلام العزيز لكل فئات المجتمع حقوقا وواجبات وبدأ بالأقرب وهم أفراد الأسرة أولا من أم وأب..وغيرهم، ثم تدرج إلى أن وصل للجار الذي أعطاه الكثير من الحقوق وشدد عليها من زيارته وعيادته ومودته...إلى غير ذلك من الحقوق.
ويجدر بنا هنا مناقشة هذه الحقوق، هل ما زال الإنسان المسلم محافظا عليها ويعمل بوصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)؟ وهل ما زالت الناس على عهدها من معاملة الجار بالحسنى ومراعاة كل حقوقه تلك؟ويأتي الجواب سلبيا للأسف ولا سيما في المدن التي بدأ فيها تنكر الجار للجار، فبدلا من أن يراعي الحقوق السالفة الذكر ويتعاهده بمزيد من السؤال عن أحواله وأوضاعه ويقدم له ما يحتاجه ولا سيما إن كان ذلك الجار ضعيفا وشيخا لا يقدر على الحركة وكسب رزقه بيده، يهمل إلى درجة أنه أحيانا يمر الجار بجاره ولا يسلم عليه، لا يلقي عليه تحية الإسلام التي من المفترض ألا تنقطع بين المسلم وأخيه المسلم، وقد يقول قائل أنا لا أعرف فلانا، فكيف أسلم عليه! ونقول له: ألم تسمع قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: (سلم على من عرفت وعلى من لم تعرف)؟السلام صار مقطوعا حتى بين الجار وجاره، وليس هذا فحسب بل لربما يمرض الجار فلا يعلم جاره الذي بجانبه، ويزداد الأمر سوءا وفظاعة عندما يموت ذلك الجار بدون علم جيرانه ولا يعلم بموته إلا بعد أن تطفح رائحة موته! بعد هذا كله نتذكر قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: (ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع).
عجبا لا يؤمن من يبيت شبعانا وجاره جائع، فهل يؤمن من يموت جاره بجواره وهو لا يعلم به ولم يسأل عنه؟والسؤال: لماذا بات المسلم لا يهتم بجاره ولا يوليه الاهتمام الذي أولاه إياه الدين الحنيف؟ هل لضعف الترابط الاجتماعي؟ إذن السؤال يعيد نفسه ولماذا هذا الضعف في الترابط الاجتماعي؟ هنا أسئلة تريد إجابات.
من ضمن الحلول أن أبدأ بنفسي أولا فأصل جاري وأزوره وأتودد إليه، لأنه عندما آمر بشيء لا بد أن أبدأ بنفسي أولا حتى تحتذي الناس بي والآمر بالمعروف أولى بتطبيقه، فلو أن كل إنسان كان هذا تفكيره لما أصبنا بما أصبنا به، ولا ننسى قول الباري جل وعلا (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون).
وقول الشاعر:
يا أيها الرجل المعلم غيره
هلا لنفسك كان ذا التعليم