الكتب المستعملة في الكاميرون كنز التلاميذ الفقراء
الخميس، ١٠ سبتمبر ٢٠١٥
دفعت قلة ذات اليد بعدد من الآباء في الكاميرون إلى ابتياع كتب مستعملة لأطفالهم، لتمكينهم من مواصلة دراستهم والتحايل على مواردهم البسيطة، ليمنحوا صغارهم فرصة التعلم رغم الحاجة.
تقول الكاميرونية ماري مادلين إيتوا عاملة نظافة والتي لم تكمل دراستها «أرغب في منح أبنائي فرصة حياة أفضل، لأجل ذلك أبذل مجهودا كبيرا للعثور على الكتب المدرسية المستعملة من أجل أن يدرسوا في أفضل الظروف».
ومع أن العودة المدرسية في الكاميرون صادفت الاثنين الماضي، إلا أن المكتبات ما زالت تعج بالمشترين، ويصف صاحب مكتبة في ياوندي جون إيميليان دجومتشوا المشترين بقوله «إنهم الأولياء الأقل حظا، يبتاعون الكتب لأبنائهم في اللحظات الأخيرة، فيما يستعد شق آخر من أولياء الأمور قبل شهر من انطلاق الدروس».
نظام التبادل
تقول إيتوا إن قلة ذات اليد تجبرها على انتقاء ما تبتاعه من كتب، فهي لا تشتري سوى الكتب المدرسية الأكثر أهمية: الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، الفرنسية، الإنجليزية، أو تعمد إلى نظام التبادل:
- تبادل كتب فصل مدرسي أدنى بكتب الفصل الموالي لنفس المادة.
- يتم ذلك باتفاق ضمني، يتمثل في تبادل كتب تظهر نفس الحالة، إذ لا يمكن القيام بمبادلة كتاب ممزق بآخر في حالة جيدة.
- أما صاحب المكتبة، والذي يلعب دور الوسيط في هذه العملية، فيحصل على عمولته.
- وتضيف «بعد مفاوضات طويلة مع صاحب المكتبة، اتفق الطرفان على مبلغ 260 ألف فرنك أفريقي (48 دولارا) للحصول على ما تحتاجه من كتب، غير أن المبلغ الذي بحوزتها لم يكن يتجاوز الـ 171 ألف فرنك أفريقي «31 دولارا»، فما كان مني إلا أن تراجعت عن ابتياع بعض الكتب، وعدت إلى البيت قانعة بما اشتريته.
وفضلا عن نظام تبادل الكتب، يعمد بعض الأولياء إلى بيع كتب أبنائهم ممن تخلوا عن الدراسة، ولا يعرف عدد ممن يتبعون هذا الأسلوب للحصول على الأموال، غير أنه من المؤكد أنها تسهم بشكل فاعل في وصول عدد كبير من الأطفال إلى ينابيع العلم والمعرفة، ويبدو ذلك جليا في عدد الأولياء الذين يتدافعون إلى المكتبات.
ويبلغ عدد التلاميذ اليوم في الكاميرون 6.5 ملايين، بحسب بيانات رسمية، وجميعهم لا يحصلون على كتبهم المدرسية بشكل مجاني كما هو معمول به في عدد كبير من دول العالم، ما يجبر الأولياء على تدبر أمرهم والتحايل على الظروف كيفما أمكن، لتأمين حصول أبنائهم على تعليم قد يفتح أمامهم آفاقا أرحب.