اقتصادنا بين الوكيل والكفيل!!
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠١٥في كتابه (احتلال السوق السعودية) يعود بنا (جمال التحرير بن أحمد خاشقجي) إلى ما قبل الطفرة الأولى بقليل، حين كان الشعب السعودي طبيعياً كأي شعب آخر: يأكل مما يزرع، ويلبس مما يصنع، ويسكن مما يبني، ويثري مما يتاجر! وكانت كل مدينة تحقق الاكتفاء الذاتي من مواردها البسيطة وبسواعد أبنائها وبناتها؛ بحيث تغلق عليها سورها عند الغروب، وتنام كالعصافير آمنةً مطمئنة، على حكايا الجدات عن (السندباد)!!ومع انفجار الذهب الأسود وجدت المملكة الوليدة نفسها محط أنظار العالم؛ كأعظم ورشة عمل، وأكبر سوق في الشرق، ولم يعد بإمكانها أن تغلق عليها نفسها، وحتى الجدات الطيُّوبات لم يعد لديهن وقت لحكايات طويلة يسلسلن إثارتها إلى ما لانهاية، كمسلسلة الأخبار السعودية المكسيكية، بل صارت أطول حكاية ترويها جدتي حمدة ـ صاحبة السيارة (دوجٍ حمر والرفارف سود) ـ للجيل الثاني من حفيداتها: كنّا نقود السيارة، وصارت السيارة تقودنا !! هاه...وبعدين يا جدة؟ وأدرك جدتي حمدة الزهايمر، فصارت ترد على الـ(هاه) بـ(أهيه) منها!!مع بداية الطفرة كان لا بد للسعودي أن يستعين بصديق أو رفيق، لاستيعاب الصدمة الحضارية، وليضع معه الأسس والبنى التحتية لحياته الجديدة؛ فكان (نظام الكفيل) ضرورياً وحيوياً في حينه ولحينه، (مؤقتاً) بخطة خمسية واحدة فقط، يعود بعدها المجتمع لطبيعته؛ فيأكل مما....؟ هاه يا جدة؟ ويلبس مما...؟ هاه يا تيتا؟ و..و..يوووووه..كله مما (يستورد) وبس!!وفي البداية كان (الصديق والرفيق) من العالم الأول، الذي اكتشف البترول (فيذا) بينما كنا....هاه يا تيتا؟ كما يقول (عبد الحسين عبد الرضا) في (باي باي لندن)!! لكن (نظام الكفيل) رزأنا بالمتردية والنطيحة وما أكل التبن، من أدغال (الواق واق)! وبدل أن تنتشر فينا ثقافة (أرامكو)، التي نقلت عصامياً نادراً مثل (علي النعيمي) من راعي غنمٍ بسيط، إلى وزيرٍ يتكهرب مؤشر الاقتصاد العالمي كلما (تنحنح)، ازدهرت فينا وبنا تجارة (الفِيَز) حتى صرنا متهمين بالاتجار بالبشر!!وجاء نظام (الوكيل) ليغلق اقتصادنا على (طمام المرحوم) أربعين عاماً! حتى جيراننا الخليجيون، طاروا إلى العالم الأول، وما زالت بعض مشاريعنا تتعطل لاختلاف بعض (الوكلاء) على كعكةٍ في يد (مواااااطٍ) يتيم!!