طريقة النوم السعودي!

للإنسان السعودي خصوصيته في كل شيء، فهو كائن "خصوصي" لا ينطبق عليه ما ينطبق على بقية البشر، بل وما لا ينطبق على بقية المخلوقات، فالبنسبة له كل المخلوقات بما فيها الإنسان غير السعودي كائنات أقل منه، فإن كان البشر يقضون ثلث أعمارهم في النوم (بمتوسط ثماني ساعات يوميا، أي ثلث اليوم)، فإن الكائن السعودي اللطيف يصحو ثلث اليوم فقط، ومع ذلك يشتكي دائما أنه لم ينم جيدا، فهو في أوقات الدوام ينتظر أن تأتي الإجازات كي يأخذ وقته في النوم، وعندما تأتي الإجازة يكتشف أن الإجازة من الظلم أن تقضيها في النوم، ويجب ألا يضيّع وقت (الوناسة والفرح) بالنوم، ويكتشف أن الدوام هو الوقت المناسب للنوم، ولكن ليس على طريقة "إنيموري" اليابانية، حيث النوم في العمل باليابان هو سلوك مسموح به، ويدل على كثرة الإرهاق من العمل، بينما نحن ننام حتى قبل أن يبدأ العمل، وهذه تُحسب لنا بالتأكيد، فإن كانوا هم ينامون من إرهاق العمل، فإننا ننام بمجرد وصول العمل، لأننا مرهقون من التفكير في إرهاق العمل، أي إننا تجاوزناهم كثيرا! الدلفين هو أكثر الكائنات شبها بطريقة نوم الكائن المحلي، فالدلفين ينام بطريقة معقدة، فعندما يحين وقت الراحة ينام جزء واحد فقط من المخ، فعندما ينام الجزء الأيسر من المخ يبقى الجزء الأيمن يقظا يراقب من حوله ويحافظ على عملية التنفس، لأن التنفس عند الدلافين يكون بطريقة إرادية، وليس كطريقة البشر، ولهذا ينام كل جزء 4 ساعات يوميا تقريبا، والشبه بينها وبين "طيّب الذكر" أنه لديه أجزاء كثيرة بالمخ، جزء من المخ نزق وعدواني ومتوتر، وهذا خاص بالعمل، فيما يخلد للنوم بقية اليوم، وجزء خاص لمواقع التواصل وهو جزء لطيف وإنساني وديموقراطي يتقبّل النقد والنقاش، وهذا الجزء لا ينام إلا في ساعات العمل والساعات التي يقضيها في بيته بين أولاده فقط، أما بقية اليوم فهو نشط جدا، وهناك خلايا للكائن المحلي تنام لأشهر ولا تصحو إلا عند توقف الدوري الكروي المحلي، وعندما تصحو فهي تمارس دور الاحتساب والفضيلة والمثالية، ثم تعود سريعا للخفوت والنوم مرة أُخرى حتى تصحو في أقرب موسم، وعلامات قرب نوم هذه الخلايا تكون واضحة بكثرة الشتائم الوقحة التي يمارسها ذلك الكائن عندما يدافع عن الفضيلة! هناك معلومة طريفة عن ثعلب البحر، فهو في كل مرة يخلد إلى النوم فإنه يمسك بيد شريكته، حتى لا يفقدا بعضهما بسبب تيارات المياه الجارفة، ومن رحمة الله بثعالب البحر أنها ليس لديها تعدد، وهنا لن أُجازف بتبيان الرابط بين هذه المعلومة وبين الكائن المحلي، ولن أقول إنه يتمنى أن ينام بطريقة ثعلب البحر! fheed.
a@makkahnp.
com