حيدر ينعى المدن العربية في 32 لوحة رمزية

تناول الفنان التشكيلي محمد حيدر في معرضه «سرت» ثيمة رمزية تعبر عن المدن التي رحلت وضاعت مكانتها وكيانها في الواقع العربي، والذي افتتحه الاثنين بالمركز السعودي للفنون التشكيلية بجدة بعنوان «سرت».
إشارات الزوالوتشكلت لوحات حيدر الـ32 بمقاساتها المتفاوتة في صياغات تنحو إلى التجريدية المحاط بالرمزية، لتحمل من الدلالات والإشارات ما يكرس فكرته حول ذهاب بعض المدن العربية في ليل دامس، وذلك في كناية عن زوال ثقافتها أو معمارها وكيانها الوجودي، إما بفعل همجية الإنسان أو بسبب خفوت مكانتها الحضارية، وهي تعلوها سماوات معتمة وسحب ملبدة بالغيوم، فيما ظهرت بعض اللوحات مكتسية بالبياض الذي يغلف البيوت والبنايات من أعلاها أو أسفلها.

حضور العشوائية

ويقول الفنان محمد حيدر: في زمننا الراهن ضاعت مدن وسرت في ليل أظلم إلى غير رجعة، أو ربما ستعود ولكن بالضرورة ليس كما كانت، مبينا أن للسريان معاني عدة منها ذهاب الهوية وذهاب الفكر وشيوع العشوائية بدلا منهما.
وأضاف في حديثه لـ«مكة» أنه من هذا المدخل حاول الاشتغال على اللوحات المعروضة، غير أنه ليس متشائما بالقدر الذي يمكن أن يفهم من عنوان المعرض المحدد بكلمة سرت، مبينا أن في عدد من اللوحات كان اللون الأبيض هو الغالب بما يشير إلى الأمل المرجو في عودة ازدهار هذه المدن، وغالبا لن يكون كما كانت عليه، ولكنها عودة الساري بالليل.

جامع فلسفي

وأوضح حيدر أن تجسيده للمعاني التي تكتنفها لوحاته ليس بالضرورة تجسيدا بصريا، بقدر ما هو جامع بين الفكري والتخيلي والفلسفي، وكما يتضح في الأعمال أنها تصور عوالم تتميز بالصمت الشكلي، ولكنها تفيض بالحوار الداخلي، حيث يلتقي الشكل باللون والتعبير، ليسهموا في تجسيد المعنى والإيحاء في آن واحد.