النفط تتقاذفه أيام المضاربة

هذه الأيام هي أيام المضاربة على أسعار النفط، حيث سجلت التذبذبات في الأسعار مستويات هي الأعلى منذ سنوات.
وفي السوق اليوم يبحث المضاربون عن أي بيانات أو معلومات من أجل أن يبنوا عليها مضارباتهم، لكن كبار المضاربين لهم دائما آراء مختلفة بعضها إيجابي ومحايد والهدف منه الاستثمار البعيد وبعضها قصير الأجل والهدف منه التلاعب بالأسعار.
وفيما يلي أقوال اثنين من رؤساء أكبر الصناديق التي تضخ مليارات الدولارات في السوق فيما يتعلق بوضع السوق والأسعار حاليا:

أندرو هول من صندوق استناباك:

هو أحد أشهر المضاربين في تاريخ السوق النفطية والسبب أنه كان أول من تنبأ مطلع العقد الماضي بأن أسعار النفط في المدى الطويل ستصل إلى 100 دولار وهذا ما حدث بالفعل في 2008 وتمكن هول بفضل تنبؤاته السليمة من جني المليارات لصالح سيتي قروب وحصل هو على 100 مليون دولار في 2009 نظير المكاسب التي حققها للبنك.
ويدير هول حاليا صندوق استناباك للاستثمار في السلع وهو صندوق قيمته 2.8 مليار دولار.
وبالنسبة لأندرو هول المعروف باسم «أندي»، فإن هبوط وتقلبات أسعار النفط اليوم لا تشبه بأي حال الوضع الذي كانت عليه السوق في 2008 أو 1998.
وهبطت أسعار النفط هذا العام بنحو 51% كما تظهر البيانات، فيما هبطت 32% في 1998 و54% في 2008.
والسبب في هذه النظرة المختلفة لوضع السوق الحالي كما يقول هول في مذكرة لعملائه نشرتها وكالة بلومبيرغ هو أن حالة الكونتانغو التي عليها أسعار النفط حاليا ليست كبيرة جدا كما كانت عليه في المرات السابقة وهذا دليل على أن «السوق رغم أنه يشهد زيادة في الإنتاج إلا أن السوق لا يغرق في النفط كما يتصور العديدون».
والكونتناغو أو كما تعرف في العربية بحالة التأجيل هي وضعية لعقود النفط الآجلة أو المستقبلية يكون فيها سعر النفط للعقود التي اقتربت من موعد تسليمها في المدى القصير جدا أرخص من أسعار العقود عند تسليمها على المدى البعيد، بمعنى آخر سعر نفط مثل برنت للشهر المقبل أو الذي يليه يكون أقل من سعره عند تسليمه مطلع العام المقبل أو منتصف العام.
ويرى هول أن طاقة تخزين النفط العائمة حاليا تصل إلى 200 مليون برميل كما يتوقع هول أن ينخفض الإنتاج الأمريكي في النصف الثاني من العام الحالي بنحو 6% مقارنة بالإنتاج في النصف الأول كما يتوقع أن تقوم وكالة الطاقة الدولية بتعديل توقعاتها للإنتاج العالمي للنفط هذا العام بسبب الهبوط المتوقع من مناطق الإنتاج المختلفة.

بيير أندروان من أندروان كابيتال:

أما المضارب الآخر فهو بيير أندوران مدير صندوق التحوط الشهير أندروان كابيتال والذي يعتقد أن أسعار الخام ستعاود الانخفاض وقد تنزل عن 30 دولارا للبرميل كما نقلت عنه صحيفة الفاينانشال تايمز الأسبوع الماضي.
ونال مؤسس صندوق التحوط النفطي أندوران كابيتال شهرة واسعة في 2008 عندما توقع الزيادة الحادة في أسعار النفط ثم انهيارها في تلك السنة.
وأبلغ أندوران الصحيفة «أتوقع أن يكون خام غرب تكساس الوسيط في نطاق 25 إلى 50 دولارا على مدى العامين المقبلين».
وقال: إن الأسواق بالغت في ردة الفعل على مؤشرات تباطؤ إنتاج الخام الأمريكي يوم الاثنين والتعليقات الصادرة عن منظمة أوبك في الفترة الأخيرة.
وقال: إذا ظللنا عند نحو 50 دولارا لخام غرب تكساس الوسيط فأعتقد أن الإنتاج الأمريكي سيعاود النمو بشكل قوي نسبيا.