وزارة العمل ولجنة الاستقدام.. من يحاسبهما؟!
الثلاثاء، ٨ سبتمبر ٢٠١٥
في عنوان مثير نشر على الصفحة الأولى من هذه الصحيفة الغراء «رجل لكل 3 بنجلاديشيات مستقدمات للسعودية»، وفي صحيفة محلية أخرى: «مكاتب استقدام توقف نشاطها اعتراضا على قرارات العمل».
في فصول درامية تصل إلى المأساوية، والبيوت ما زالت تئن جراء عدم وجود عاملات منزليات، وفي كل يوم يغلق باب بدلا من أن يفتح، وتتعقد الأمور بدلا من أن تتيسر، ولا يبدو أمل يلوح في الأفق، ويبدو جليا أن القائمين على هذا الملف لا يتسمون بالجدية، بل ولا يعنيهم إغلاقه، نتيجة عدم الشعور بالمعاناة، فالأسر تتفكك وتتعذب وهم لا يعنيهم إلا الدخول في مفاوضات، والمؤلم هو الرضوخ لمطالب البلد المستقدم منه والتي تزداد يوما بعد آخر، في ظل ضعف الجانب المفاوض!، وفي نهاية المطاف يستمر عرض هذا المسلسل التراجيدي، وكأنهم اختاروا عنوانا له «مفاوضات العاملات المنزليات.. لم ينجح أحد».
والمشاهد يوقن وللوهلة الأولى أن المسألة في أساسها ليست بتلك الصعوبة ولا تحتوي على معضلة، لكنها بحاجة لجدية متناهية وتسريع في الإجراءات بدلا من الدخول في متاهات ومفاوضات استغرقت سنين دون نتيجة تذكر.
وقد سبق أن نشرت هذه الصحيفة عبر صفحتها الأولى عنوانا مخيفا «الاتجار بالعمالة المنزلية يصل إلى 50 ألفا»، وكانت قد أجرت لقاء مع رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام، كان مؤسفا للغاية، وما جاء فيه بعيد كل البعد عن الإقناع ولك - عزيزي القارئ - أن تقرأ العناوين التي جاءت فيه: إندونيسيا لن تحل الأزمة، وفيتنام لن تسهم بنسبة فاعلة، وسيرلانكا كثر خطابها فغلا مهرها، والفلبين لن تلتزم بقواعد العرض والطلب، وبنجلاديش وصفة طبية، والمقارنة مع الخليج غير منطقية!
تعجبت وتألمت من ذلك الحديث، وكأنه ينبئ عن استمرارية الأزمة وربما ديمومتها، واندهشت من التعامل مع هذه القضية، فعلى الرغم من حساسيتها وأهميتها بالنسبة لكل أسرة، لكن يبدو أن القائمين على وزارة العمل، واللجنة الوطنية للاستقدام يتعاملان معها ببرود شديد، مجرد تفاوض والمكوث شهورا بل ربما سنوات ومنع للاستقدام من دولة دون وجود البديل، في الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة الأسر!
وهنا يبرز تساؤل يدور في الأذهان من يحاسب هؤلاء المفاوضين الفاشلين؟ ومن يعوض المتضررين من أرباب وربات الأسر جراء ما وقع عليهم من أضرار ومعاناة؟.
وهكذا يستمر الحال: خبر وتكذيب، اتفاقيات ثم الإعلان عن عقبات يتبعها إيقافات، تنبعث الآهات، وتتبعها الزفرات، ويبدو واضحا أن البعض قد غلبتهم العبرات، بعد أن زادت حدة المعاناة.
تردني رسائل لا ينتابني أي شك في صدق كل كلمة وردت بين سطورها، وأجدني أمامها أسيرا لا أنفك منها حتى أعود لتفاصيلها المؤلمة وحكايتها المحزنة، حزنا لا يمكن وصفه ويستحيل رسمه.
والمتتبع لهذه القضية يجد أنها بدأت بعد إيقاف استقدام العاملات المنزليات من إندونيسيا، فتوجه الناس إلى أفريقيا وتحديدا إلى كينيا، ثم أثيوبيا فإذا القرار يأتي بإيقاف الاستقدام، ليجدوا أنفسهم مضطرين للإقدام على الفلبين وقد أضناهم الانتظار، وأرهقتهم التكاليف، وأجدهم ينشدون العودة لإندونيسيا كأشهر بلد قدم منه عاملات؛ لقدرتهن على التعامل مع الأسر السعودية بشكل عام على اختلاف العادات والتقاليد.
ولا أعلم لماذا كل هذه الإطالة في التفاوض فبلدان العالم كثيرة - ذكر رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام أنها 125 دولة - وتعاني من البطالة، فالاستقدام ليس معضلة، ولكن يبدو أن الجدية وعدم إدراك حجم المعاناة أدى إلى جلسات عديدة، وفي نهاية المطاف بقي الحال على ما هو عليه!
إن إيجاد شركات ومكاتب كبرى يتاح لها استقدام عدد من العاملات المنزليات بحيث يمكن للمواطن الحصول على عاملة وفي وقت وجيز جدا وفق ضوابط معينة – كما هو معمول به في دول مجاورة - يبدو أنه حل واقعي، والجميع ينتظره بفارغ الصبر، وقد تم الإعلان سابقا عن شيء من ذلك، ولكن على أرض الواقع لم يتغير شيء!
إن المرجو هو التعامل بجدية لإنهاء كل ما يمكن اعتراض الاستقدام، والتخلي عن التعامل الحالي، فهو لم يخدم المجتمع بل أدى إلى انتشار السوق السوداء وارتفاع التكاليف والهروب، وهو ما يدعو للتنادي بمحاسبة ومعاقبة جميع المتسببين في هذه الأزمة المقلقة، فهل نطمع في ذلك؟!