سمرقند وداعش.. الدعوة بالحرب
الثلاثاء، ٨ سبتمبر ٢٠١٥في كتاب فتوح البلدان كتب البلاذري.
.
إنه في عام 710م استطاع المسلمون بقيادة قتيبة بن مسلم فتح مدينة سمرقند والاستيلاء عليها، وكان أكثر من تضرر كهنة معبدها الكبير، فهم حكامها الحقيقيون، كلمتهم مسموعة وأوامرهم واجبة التنفيذ على كل أهلها، وعلم هؤلاء أن الدين الجديد يأمر الفاتحين بإنذار أعدائهم قبل الحرب بواحدة من ثلاث، إما أن يدخلوا الإسلام، أو يقبلوا بدفع الجزية، أو الحرب، أما قتيبة وجيشه فلم يفعلوا ذلك، بل دخلوا المدينة على حين غفلة من أهلها، واجتمع أمر الكهنة على أن يرسلوا رسولا منهم لخليفة المسلمين في دمشق يشكون فيه ما فعله قتيبة بهم، وأنه خالف فيهم سنة الإسلام وتعاليم نبيه، وذهب الرسول إلى دمشق وقابل الخليفة عمر بن عبدالعزيز وأعطاه كتاب الكهنة، وقرأ الخليفة الكتاب وسأل الرسول عن شكوى الكهنة، ثم كتب بيده على ظهر الرسالة «من عبدالله عمر بن عبدالعزيز إلى عامله على سمرقند، أن نصّب قاضيا ينظر فيما ذكروا»، وانطلق الرسول بالكتاب حتى وصل إلى سمرقند وأعطاه لقتيبة، فرفع قتيبة الأمر لقاضي سمرقند «جميح بن حاضر الناجي» الذي أمر بحضور الكهنة وقتيبة إلى مجلسه، وسأل القاضي جميح والي المدينة قتيبة: أدخلت المدينة دون أن تخيرهم بين ثلاث؟، واعترف قتيبة أنه دخل المدينة على حين غفلة من أهلها، وبرر ذلك بأن الحرب خدعة، ولكن القاضي لم يسمع له وأمر بأن يخرج جيش المسلمين من المدينة، وأن يسلمها إلى أهلها، ويبني لهم ما هدمه من أسوارها ويرد عليهم أموالهم وما أخذه منهم، وانتهت الجلسة وانصرف الكهنة وهم غير مصدقين لما حدث، وما هي إلا أيام إلا وكانت رايات كتائب المسلمين تغادر المدينة، لم يصدق أهل المدينة ولا كهنتها ما حدث، ولم يمر وقت طويل إلا وأسلمت سمرقند بكامل أهلها لتصبح قاعدة الإسلام في أواسط آسيا.
ترى هل قرأ دواعش العصر شيئا من هذا، لم يكن أهل سمرقند مسلمين، بل كانوا كفارا ولكنهم كانوا أيضا بشرا، وكان عمر بن عبدالعزيز وقتيبة بن مسلم وجميح بن حاضر رجالا عرفوا الإسلام وعلموا أنه «لا يضركم من ضل إذا اهتديتم»، وأن هذا الدين هو دين العدل والرحمة، إنها الدعوة حتى بالحرب، ألا ساء ما يحكمون.
essam.
m@makkahnp.
com