قدس يستنطق ذاكرة الحجازيين في أدبي الأحساء
الثلاثاء، ٨ سبتمبر ٢٠١٥استنطق القاص السعودي محمد قدس حارات جدة ومكة القديمتين، عبر قراءته لنصوص من مجموعته الأولى التي أصدرها عام 1979م.
فأثار شجون الحاضرين القدامى، فطارت أرواحهم خفافاً إلى حي العيدروس، والعلوي، وهم متواجدون في قاعة المحاضرات بأدبي الأحساء أمس الأول.
وبصياغته الفنية الجميلة رآهم هائمين حيارى في "مقهى آخر الليل، وظمأ الجذور، ولهاث الشمس"، واللهجة الحجازية الشعبية الموسيقية تطغى على النص.
قرأ قدس ثلاثة نصوص قديمة وحديثة، وكانت الأمسية ثمرة ضمن شراكة أدبية بين نادي الأحساء ومركز أحمد باديب للاستشارات الإعلامية بجدة.
الجيل الثاني
وقال مقدم الأمسية عضو مجلس إدارة النادي عبدالجليل الحافظ إن "القاص قدس أحد رواد الجيل الثاني من كتاب القصة القصيرة في السعودية، وهو من بيئة خصبة بالثقافة والأدب، التي ضمت كل شيء من أوليات الأدب والشعر والقصة والرواية في تاريخ السعودية الأدبي، فبيئة الحجاز هي التي أخرجت قصة التوأمان، وأول مجموعة قصصية لأحمد العطار، وأول مجموعة قصصية نسوية لنجاة الخياط، وأول رواية "ثمن التضحية" لحامد دمنهوري، والأوليات لا تكاد تغادر هذه البيئة الخصبة".
فيما حكى قدس بأنه يكتب القصة بعدما تتخمر في ذهنه، وتملي نفسها عليه وتكتبهُ، ومع ذلك يظل متوتراً إلى ما وراء النص، حيث يستوحي مشاهد تثير الأسئلة من البيئة الحجازية التي جنحت إلى اللهجة ذاتها، وهو ما ساعدها على النجاح.
نصوص قدس شجعت مستمعيه من الجنسين، على المداخلات التي حجّمها ضيق الوقت.
البيئة الحجازية
وبين الدكتور عبدالمحسن القحطاني أن قدس يمتلك أدواته الإبداعية منذ البداية، فهو في قصصه الأولى كان يحاكي البيئة الحجازية، ويدير قصصه على ألسنة الشخوص في القصص، وكان صوت الراوي منزوياً بحكم طبيعة النص وكتابته، أما في قصصه الحديثة فقد بدأ يعلو صوت الراوي أكثر من صوت الشخوص في النصوص، وقدس حفر ثقافته بأظافره في الصغر، ويتميز بالوصف الدقيق المتوشح بالانزياح اللغوي، ولغته تداعب أسماعنا وتخاطب وجداننا بلغة سمحة.
رئيس النادي الدكتور ظافر الشهري أشار إلى أن نصوص قدس محاكاة حقيقية للبيئة الحجازية القديمة، بيئة ثمانينات القرن الهجري الماضي، بما فيها من تفاصيل دقيقة.
توثيق قصصي
وفي مداخلته دعا الدكتور زيد الفضيل كتاب القصة في السعودية إلى تدوين البيئات السعودية بما فيها من تفاصيل، لأن القصة والرواية سجلات ووثائق تاريخية تدون تفاصيل المدن والبيئات الخاصة به، تماماً كما فعل قدس في نصوصه، حيث تطرق إلى ذكر أحياء لم تعد موجودة في مكة المكرمة ومنها حارة الشفاء، وهو يوثق لمراحل انتهت، فلم نعد نرى جبل أبوقبيس، وعدم التوثيق يدعو للتشكيك.