الاستثمار الأجنبي في تداول السعودية
الأحد، ٦ سبتمبر ٢٠١٥
يحتل الاقتصاد السعودي مكانة متقدمة بين الاقتصادات العالمية، فالمملكة عضو في G20، ويبلغ إجمالي القيمة السوقية للأسهم السعودية المدرجة 1,692.
47 مليار ريال، ليكون من بين الأكبر خليجيا وعربيا.
وإلى وقت قريب، كان سوق الأسهم السعودي أحد أكثر الأسواق تقييدا لمشاركة المستثمرين الأجانب، حتى أعلنت هيئة السوق المالية في أواخر شعبان من هذا العام بالسماح للمستثمر الأجنبي (فئة المؤسسات المالية كالبنوك وشركات التأمين) بتملك ما يعادل 5% من قيمة رأس مال الشركة المدرجة، وبألا تتجاوز نسبة التملك المباشر 20 %.
ولكن، إلى أي مدى يمكن للمستثمر الأجنبي التأثير على كفاءة السوق (استقرار الأسعار)، ورفع ثقة المستثمرين في الأسهم؟تسعى الهيئة إلى استقطاب استثمارات طويلة الأجل ومستثمرين محترفين.
ولهذا وضعت مجموعة من المعايير لتقييم طلبات الاستثمار الأجنبي تغطي جوانب للقوة المالية والخبرة، حيث اشترطت ألا تقل الأصول التي يملكها مقدم الطلب عن 18,750 مليون ريال، وألا يقل عمر المؤسسة في مزاولة أنشطة الأوراق المالية عن خمس سنوات.
فبالنسبة للسوق ككل، من المتوقع أن يأتي الأثر من مشاركة المستثمر الأجنبي في صورة انخفاض للسيولة العالية الناتجة عن تداول الأفراد الذي يمثل نحو 90 % من تداولات السوق (بحسب تقارير هيئة سوق المال).
فالمستثمرون الأفراد يملكون نحو 34% من قيمة السوق، وهم بالعادة ليسوا محترفين كالمؤسسات المالية، بالتالي قد لا تعكس الأسعار التي يتداولونها أي تقديرات دقيقة للقيم المستقبلية للمشاريع، لأنها على الأغلب لا تكون مبنية على دراسات وتحليل أساسي، وإنما على بعض التحليل الفني للحركة التاريخية للسهم وملخص نتائج الأعمال أو على الحدس، ما يضيف إلى تقلب الأسعار.
أما بالنسبة للشركات المدرجة، فالتغيير سيكون ملحوظا على هيكل رأس المال الذي سيضم الشريك الأجنبي.
وهو شريك يتسم بمطالب أكثر تطورا وتمرسا فيما يتعلق بجودة المعلومات المالية، تطبيقات الحوكمة، وكفاءة استغلال الموارد.
وماذا عن المستثمرين الأفراد الذين يبحثون عن أوعية استثمارية تسهم في تنمية مدخراتهم على المدى البعيد وبشكل مستقر وآمن؟قد تتضارب مصالح هؤلاء مع مصالح الإدارة التنفيذية بالشركة كونها تميل إلى تحسين صورتها أمام مجلس الإدارة واللجان التي عينتها من خلال التركيز على تحقيق أرباح فترية عاجلة على حساب تنمية المشاريع على المدى البعيد.
أيضا، قد تتضارب مصالح هؤلاء الأفراد مع مصالح المساهمين المؤسسين أو الكبار الذين يملكون حقوق تصويت وقدرات أكبر للتأثير على القرارات الاستراتيجية للشركة وتوجيه استثماراتها إلى أوعية قد تصدم توقعات الأفراد.
إن فتح المجال أمام المؤسسات المالية الأجنبية لتصل نسبة تملكها المباشر إلى 20% وبحد أقصى 5% للشريك، سيمنع تضخم الاستحواذ من جانب الشريك الأجنبي، وسيجعل ذوي المصالح أكثر تعددا، وستكون حقوق التصويت موزعة على شرائح أكبر من السابق.
وبرأيي، قد تسهم تلك العوامل إلى جانب القوة المالية وخبرة الشريك الأجنبي في دعم مصالح المستثمرين الأفراد وإعادة الثقة في الأسهم.
ختاما، إذا نجحت الهيئة في استقطاب ذلك المستثمر المحترف وبحجم أكبر، سيكون ذلك أمرا باعثا للتفاؤل بخصوص مستقبل الاستثمارات في تداول.