«انقد ولا تجرح» وصية الملك فهد لمعشر الكتاب

للنقد فنون وآداب، حينما يتم تجاوزها من أحد؛ فلا يعد نقدا بل يعد (وقاحة)، قرأت ذات مرة ما كتبه (حمد القاضي) من قوله إنه كان من ضمن الذين سلموا على الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله في جدة، وحينما قدمه المرحوم معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر، رحّب به وأثنى عليه، ثم قال (نحن نرحب بالنقد اللي ما فيه تجريح، أو إنكار لجهود الدولة).
الحقيقة توقفت عند هذا طويلا، وتذكرت لماذا أنا (لا أعترف) بمن يسمون أنفسهم (نشطاء، حقوقيين، وإصلاحيين) لأنهم يشكلون دائرة حول أنفسهم، ويطرزونها (بالملتقيات العلنية والسرية والبيانات والعرائض) وكأن الصحيح ما يرونه هم وإلا ...، بينما يتغافلون عن (سياسات إصلاح حكومية تجري في الداخل، ولا تملى من الخارج، ويتغافلون عن سياسة الباب المفتوح المشرعة لكل وطني مخلص صادق).
وكل ناشط أو حقوقي كما يدعّي، حينما يميل للإثارة والفوضى، والاستقواء بالأجنبي أيا كان، فهو لا يعد إصلاحيا ولو حلف مدى عمره، فإصلاح بلدنا يأتي من الداخل ووفق سياسات حكومية، كما أني لا (أعترف) بمن (تطفّلوا على الكتابة) وهم كثر رغم (الهالة الكبيرة) التي أحيط بها بعضهم! زمنا طويلا، بسبب تواجدهم فترة طويلة في الصحافة، أو بسبب ما صنعه حولهم المستفيدون منهم، المطبلون لهم، حتى قالوا عن بعضهم (هذا فيلسوف الصحافة، فارس القلم)، فشكلت لديهم هذه الطبول (الانتفاخ الفكري) فتحول نهجهم في الرأي (اسمعوا لنا وحدنا، واقرؤوا لنا وحدنا) فهؤلاء يسيرون في الطريق المخالف للنقد البناء، كما أراهم أنا، هذا لو كان ما يحملونه نقدا صحيحا.
فحينما يتحول النقد إلى هجوم على الدولة، واستقواء بالجهات والمنظمات والقنوات (الأجنبية) فهذا لا يعد من النشاط النقدي أو الإصلاحي، وحينما هؤلاء الكتاب الذين تصدوا للنقد للشأن العام، تتجه جهودهم نحو (تكبير العدسة) على الأخطاء في أجهزة الحكومة، ويغضون طرفهم عما تحقق من جهود وإصلاحات فيها إيجابية، فهذا لا يعد من النشاط النقدي العادل، ويفقدون المصداقية فيما تصدوا له.
وحينما يتحول نقد هؤلاء إلى (حفلات للانتقاص، وفرض في طرح الأفكار) فهذا لا يعد من النشاط النقدي العادل، وكما قال الطغرائي (أصالة الرأي صانتني عن الخطل) فالكاتب ينبغي أن يكون منصفا، عادلا، حقيقيا صادقا وطنيا مخلصا في نقده، غير مجرّح لأشخاص، أو لجهات مهما خالفوه، أو اختلفوا معه، يبني على الفكرة الموجودة بما يدعمها ويطورها في حدود (الإمكانات المتاحة) ولا يحاول تجاوز (ثوابت الوطن وقيمه الدينية والاجتماعية) كي يكون مقبولا.
أما هواة (السباحة عكس التيار المجتمعي) وهم يرون أن ذلك انتصار للنقد، ومهارة في الكتابة الصحفية اليومية، فجّل كتابات هؤلاء لو دققنا فيها وبين سطورها، فهي محاولات لتحقيق انتصار الذات، وانتصار لأفكارهم ومقترحاتهم ومصالحهم الشخصية، ليس أكثر.