قبل 18 شهرا من الانتخابات الرئاسية الفرنسية يسار ممزق ويمين مشرذم
السبت، ٥ سبتمبر ٢٠١٥
قبل عام ونصف من موعد الانتخابات الرئاسية عام 2017 في فرنسا يظهر المشهد السياسي مشرذما أكثر من أي وقت مضى ما بين يسار حاكم ممزق بفعل فشله الاقتصادي ومعارضة يمينية غير قادرة على توحيد صفوفها.
ومع عودة الحركة للحياة السياسية بعد العطلة الصيفية، يعقد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند غدا مؤتمره الصحفي نصف السنوي في وقت لا تزال نسبة شعبيته منخفضة للغاية إذ يتمنى 20% فقط من الفرنسيين إعادة انتخابه بحسب ما أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأربعاء الماضي.
وقال الخبير السياسي فيليب برو إن «هامش التحرك المتاح له محدود جدا على جميع الأصعدة، سيلعب ورقة القضايا الدولية لكن ذلك لن يأتي بنتائج».
وفي ظل التقييم الجيد لدى الرأي العام لتحركه على الساحة الدولية، يراهن الرئيس على اتفاق محتمل حول المناخ يأمل في التوصل إليه خلال المؤتمر العالمي الذي تعقده الأمم المتحدة في ديسمبر بباريس.
ومع إبقاء انتخابات 2017 نصب عينيه، من المتوقع أن يلتزم هولاند بشأن تخفيضات ضريبية بقيمة ملياري يورو العام المقبل بعدما تم اقتطاع 11 مليار يورو من مداخيل الأسر بعد انتخابه عام 2012 لخفض عجز البلاد.
ورأى جان دانيال ليفي من معهد هاريس إنتراكتيف لاستطلاعات الرأي أنه «لا يمكنه الاستناد على شيء متين.
ليس هناك إنجازات كثيرة ينسبها له الفرنسيون».
ولا يقتصر التشكيك في هولاند على الرأي العام، بل إن جناح اليسار في الحزب الاشتراكي نفسه ينتقد سياسته الاقتصادية باعتبارها مسرفة في الليبرالية.
والحزب الاشتراكي الذي مني بخسائر في جميع عمليات الاقتراع منذ ثلاث سنوات مهدد بهزيمة جديدة في ديسمبر في انتخابات محلية ستشكل الاختبار الأخير قبل موعد 2017.
وما يزيد من هشاشة الغالبية التي يستند إليها الرئيس الانقسامات في صفوف حزب أوروبا البيئة - الخضر الذي حاول هو أيضا سلوك خط منفرد أو التقرب من اليسار الراديكالي.
وفي مواجهة هذا «اليسار المفتت» يبدو الهدوء الذي تعكسه المعارضة اليمينية ساعية لتحقيق انتصار ساحق في الانتخابات المحلية، مجرد مظهر خادع.
ويؤكد قادة حزب «الجمهوريين» بزعامة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي عزمهم على توحيد صوتهم غير أن الخصومات حادة في صفوفهم قبل عام من الانتخابات التمهيدية التي ستعين مرشحهم لاستحقاق 2017.
ويواصل رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه السياسي الأكثر شعبية في فرنسا والمعروف باعتداله شق طريقه في مواجهة ساركوزي الذي يتبنى خطابا أكثر يمينية.
وقال فيليب برو إن «هذا السلام المسلح قد يستمر لبعض الوقت.
إن أول من يشهر سلاحه الآن سيضعف موقعه.
لكن بعد الانتخابات المحلية ستتحرك الأمور».
ويتحتم على حزب الجمهوريين التصدي للجبهة الوطنية الحزب اليميني المتطرف المعادي لأوروبا وللمهاجرين والذي يستغل مخاوف المجتمع الفرنسي المتحفظ بغالبيته على استقبال المهاجرين الساعين للوصول لأوروبا.
وتطمح الجبهة الوطنية للفوز بـ»أربع إلى خمس مناطق» في ديسمبر ويعتبر الرهان كبيرا بالنسبة لرئيستها مارين لوبن التي تتوقع لها جميع استطلاعات الرأي الانتقال للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة.
غير أنه يتحتم عليها تسوية الحرب العائلية التي تخوضها ضد والدها جان ماري لوبن الزعيم التاريخي للجبهة الوطنية الذي أقصي في أغسطس ويرفض التنازل.